مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على التوازن وقوة العضلات من العوامل الأساسية للحد من مخاطر السقوط والإصابات المرتبطة به. وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن أكثر من 25% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر يتعرضون للسقوط سنويًا، فيما يتلقى نحو 3 ملايين شخص العلاج في أقسام الطوارئ نتيجة إصابات ناجمة عن السقوط.
ورغم أن السقوط قد لا يمكن منعه بشكل كامل، فإن اتباع بعض الإجراءات الوقائية وممارسة تمارين تستهدف تحسين التوازن وتقوية العضلات يمكن أن يساهما في خفض احتمالات حدوثه وتعزيز القدرة على الحركة بأمان.
ما أبرز عوامل خطر السقوط لدى كبار السن؟
يرتبط خطر السقوط عادةً بمجموعة من العوامل التي قد تتداخل معًا، من أبرزها:
اضطرابات التوازن أو المشي: قد تؤدي التغيرات المرتبطة بالرؤية، أو مشكلات الجهاز الدهليزي المسؤول عن التوازن، أو انخفاض الإحساس في القدمين إلى زيادة احتمالات فقدان الثبات والسقوط.
تناول عدة أدوية: تشير الدراسات إلى ارتفاع خطر السقوط لدى الأشخاص الذين يتناولون خمسة أدوية أو أكثر، خاصة مع بعض أنواع الأدوية التي قد تؤثر في ضغط الدم أو الوعي أو التوازن.
مخاطر داخل المنزل: مثل ضعف الإضاءة، ووجود سجاد أو أسلاك أو عوائق في أماكن المرور، بما قد يزيد احتمالات التعثر.
انخفاض ضغط الدم عند الوقوف: قد يشعر بعض كبار السن بالدوخة أو عدم الاتزان عند الانتقال سريعًا من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف نتيجة انخفاض ضغط الدم.
مشكلات القدمين والأحذية: قد تؤثر آلام القدمين أو الأحذية غير المناسبة في القدرة على المشي بثبات.
وتحدث حالات السقوط كثيرًا داخل الحمام، سواء عند الجلوس أو الوقوف بعد استخدام المرحاض أو الاستحمام، كما قد تحدث ليلًا عند النهوض من السرير في غرفة مظلمة والتوجه سريعًا إلى الحمام.
تمارين تساعد على الوقاية من السقوط
توضح لورا ستوتزمان، أخصائية العلاج الطبيعي في شبكة جونز هوبكنز لإعادة التأهيل، أن تمارين التوازن وتقوية العضلات يمكن أن تساعد كبار السن على تحسين الثبات وبناء القوة، بما يقلل من احتمالات السقوط مستقبلًا.
وتشير إلى أن بعض الأنشطة اليومية، مثل أداء تمرين القرفصاء أو النهوض من الكرسي أو المشي، قد تصبح أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، وقد تجعل الشخص يشعر بعدم الثبات، وهو ما يزيد خطر السقوط.
وتناسب التمارين التالية الأشخاص الذين لديهم خطر منخفض للسقوط ويمكنهم الوقوف بمفردهم دون مساعدة. ومع ذلك، يُنصح باستشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي قبل البدء في أي برنامج تمارين جديد، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في التوازن.
تمرين الجلوس والوقوف
يساعد تمرين الجلوس والوقوف على تقوية عضلات الساقين، وتحسين طريقة الحركة والتوازن، وهي عوامل مهمة للحد من خطر السقوط.
1. وضعية البداية: اجلس على كرسي متين وثابت وبالارتفاع المناسب، مع التأكد من عدم انزلاقه. يجب أن تكون قادرًا على الجلوس بشكل مريح مع وضع القدمين بالكامل على الأرض. ويمكن وضع طاولة ثابتة أمامك للاستناد إليها عند الحاجة إذا شعرت بعدم الثبات أثناء الوقوف. تحرك قليلًا إلى الأمام بحيث تصبح الأرداف بالقرب من مقدمة الكرسي.
2. النهوض: أمِل الجزء العلوي من جسمك إلى الأمام بحيث يصبح صدرك فوق أصابع القدمين، وانقل وزن الجسم إلى الأمام. ثم شد عضلات الأرداف وانهض ببطء حتى تصل إلى وضع الوقوف بثبات.
3. العودة إلى الجلوس: اخفض جسمك ببطء للعودة إلى وضعية الجلوس، ثم كرر الحركة.
4. استخدام اليدين عند الحاجة: إذا وجدت صعوبة في أداء التمرين، يمكنك وضع يديك على مسندي الكرسي أو مقعده للمساعدة في النهوض والجلوس. ومع تحسن القوة، حاول تقليل الاعتماد على اليدين تدريجيًا حتى تتمكن من أداء الحركة دون استخدامهما.
يُنصح بتكرار التمرين 10 مرات مرتين يوميًا. ولزيادة مستوى التحدي، يمكن استخدام أوزان يدوية لزيادة المقاومة، لكن بعد التأكد من القدرة على أداء الحركة بأمان.
وفي حال الشعور بألم في الركبتين أو الظهر أو الوركين، يجب التوقف عن التمرين واستشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي.
تمارين تحسين التوازن
تساعد تمارين التوازن على تحسين الثبات وتقليل الشعور بعدم الاستقرار أثناء الوقوف والمشي. ولأسباب تتعلق بالسلامة، يُفضل وجود شخص آخر بالقرب منك أثناء أداء هذه التمارين تحسبًا لفقدان التوازن.
ابدأ بالوقوف في زاوية آمنة أو أمام سطح ثابت، مثل طاولة المطبخ، بحيث يمكنك الاستناد إليه إذا شعرت بأنك على وشك فقدان توازنك.
1. الوقوف مع مباعدة القدمين
قف وقدماك متباعدتان بمقدار عرض الكتفين تقريبًا، مع إبقاء العينين مفتوحتين. حاول الحفاظ على ثباتك لمدة 10 ثوانٍ، ثم زد المدة تدريجيًا حتى تصل إلى 30 ثانية.
إذا لاحظت أنك تتمايل كثيرًا أو تحتاج بصورة متكررة إلى الاستناد إلى الحائط أو الطاولة، واصل التدريب حتى تتمكن من أداء التمرين بأقل قدر ممكن من التمايل أو الدعم.
وبمجرد القدرة على الثبات لمدة 30 ثانية، انتقل إلى التمرين التالي.
2. الوقوف والقدمان متلاصقتان
قف وقدماك متلاصقتان، مع إبقاء العينين مفتوحتين، وحافظ على وضعية الثبات لمدة 10 ثوانٍ، ثم زد المدة تدريجيًا حتى تصل إلى 30 ثانية.
وبمجرد القدرة على أداء التمرين لمدة 30 ثانية بأقل قدر من التمايل أو الدعم، انتقل إلى التمرين التالي.
3. الوقوف على قدم واحدة
قف على قدم واحدة مع إبقاء العينين مفتوحتين، وحافظ على الوضعية لمدة 10 ثوانٍ، ثم زد المدة تدريجيًا حتى تصل إلى 30 ثانية. بعد ذلك، بدّل إلى القدم الأخرى وكرر التمرين.
4. أداء التمارين مع إغلاق العينين
إذا تمكنت من أداء التمارين الثلاثة السابقة بأمان وبأقل قدر من الدعم، يمكنك تجربة أدائها مع إغلاق العينين. ابدأ بالحفاظ على كل وضعية لمدة 10 ثوانٍ، ثم زد المدة تدريجيًا حتى تصل إلى 30 ثانية.
ويجب عدم الانتقال إلى هذه المرحلة إلا بعد التأكد من القدرة على أداء المراحل السابقة بأمان، مع توفير وسيلة ثابتة للاستناد إليها عند الحاجة.
كيف تحقق أفضل استفادة من تمارين التوازن؟
الهدف من كل تمرين هو الحفاظ على الوضعية لمدة 10 ثوانٍ في البداية، ثم زيادة المدة تدريجيًا حتى تصل إلى 30 ثانية. ويُنصح بتكرار كل تمرين 5 مرات يوميًا مرتين، مع تكرار تمرين الوقوف على قدم واحدة 5 مرات لكل ساق.
وتظل السلامة هي الأولوية عند ممارسة هذه التمارين؛ لذلك يجب التوقف فورًا عند الشعور بدوار أو ألم أو عدم قدرة على الحفاظ على التوازن، واستشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي عند الحاجة.







