أظهر تقرير حديث صادر عن «ذا بورد كونسالتنج» للاستشارات وأبحاث السوق، أن أداء السوق العقاري المصري خلال النصف الأول من 2026 بدا في ظاهره إيجابيًا مع ارتفاع قيمة مبيعات الشركات العقارية، إلا أن قراءة المؤشرات بعيدًا عن تأثير ارتفاع الأسعار والتضخم تكشف عن تباطؤ فعلي في حركة السوق.
وأوضح التقرير أن عدد الوحدات المباعة لدى أكبر 10 شركات عقارية تراجع بنحو 3% خلال النصف الأول من العام، رغم ارتفاع قيمة مبيعاتها الإجمالية إلى نحو 670 مليار جنيه، بزيادة 2.9% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. ويعكس هذا التباين بين قيمة المبيعات وعدد الوحدات استمرار تأثير ارتفاع الأسعار على الأرقام الاسمية، في وقت تبدو فيه حركة الطلب الفعلية أكثر هدوءًا.
السوق يدخل مرحلة تصحيح
ووفقًا للتقرير، لم يتمكن أغلب المطورين العقاريين من تكرار الأداء الاستثنائي الذي سجله السوق خلال النصف الأول من 2025، بما يشير إلى انتقال القطاع إلى مرحلة أكثر اعتيادية بعد موجة النمو القوية التي شهدها خلال الفترات السابقة.
ويرتبط هذا التباطؤ، بحسب «ذا بورد كونسالتنج»، بتراجع القوة الشرائية الحقيقية تحت ضغط التضخم وارتفاع أسعار الوحدات، ما يجعل الحفاظ على معدلات المبيعات تحديًا رئيسيًا أمام المطورين خلال الفترة المقبلة.
وتعني هذه التطورات أن ارتفاع الإيرادات لم يعد مؤشرًا كافيًا بمفرده للحكم على قوة الطلب العقاري، إذ إن زيادة الأسعار يمكن أن ترفع القيمة الإجمالية للمبيعات حتى مع انخفاض عدد الوحدات التي يتم بيعها. ومن ثم، تصبح متابعة حجم الوحدات المباعة واتجاهات الطلب الفعلي أكثر أهمية في قراءة أداء السوق.
670 مليار جنيه مبيعات لـ10 شركات
سجلت أكبر 10 شركات تطوير عقاري في مصر مبيعات بقيمة تقترب من 670 مليار جنيه خلال أول 6 أشهر من 2026، مقابل نحو 652 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بنمو بلغ 2.9%.
وفي المقابل، بلغ إجمالي عدد الوحدات المباعة نحو 39 ألف وحدة، مقارنة بـ40.206 ألف وحدة خلال النصف الأول من 2025، بانخفاض يقارب 3%.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة واضحة بين نمو القيمة الاسمية للمبيعات وتراجع حجم الوحدات المباعة، وهي فجوة تعكس بدرجة كبيرة تأثير ارتفاع الأسعار والتضخم على أداء السوق، بدلًا من أن تعني بالضرورة توسع قاعدة الطلب بنفس المعدلات المسجلة في قيمة المبيعات.
الربع الثاني يستحوذ على 61% من المبيعات
وعلى مستوى الأداء الفصلي، أظهر التقرير عودة مبيعات الشركات العقارية خلال 2026 إلى نمط أكثر قربًا من التوزيع المعتاد على مدار العام، إذ استحوذ الربع الثاني على نحو 61% من إجمالي مبيعات النصف الأول، مقابل 39% للربع الأول.
ويعد الربع الأول من 2026 الأبطأ أداءً مقارنة بالربع الثاني، في اختلاف عن العام السابق، عندما سجلت الشركات أداءً استثنائيًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى، مستفيدة من خطط السداد طويلة الأجل التي ساعدت على تحفيز المبيعات آنذاك.
ويرى التقرير أن السوق العقارية المصرية تمر حاليًا بمرحلة إعادة ضبط بعد الطفرات الاستثنائية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال المنافسة تدريجيًا من مجرد تحقيق أرقام مبيعات مرتفعة إلى القدرة على الحفاظ على الطلب واستدامته في ظل تغيرات الأسعار والدخل والقوة الشرائية.
وتشير المؤشرات إلى أن التحدي أمام المطورين خلال الفترة المقبلة لن يرتبط فقط بزيادة قيمة المبيعات، وإنما بقدرتهم على الحفاظ على معدلات بيع حقيقية، والتكيف مع المتغيرات في القوة الشرائية، وتقديم نظم سداد ومنتجات عقارية تتناسب مع ظروف السوق الجديدة.







