بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع في 25 يوليو، بدأت الجهات المختصة تطبيق العقوبات القانونية على كل من يزاول مهنة السمسرة العقارية في مصر دون الحصول على ترخيص رسمي، في خطوة تستهدف ضبط السوق، وحماية المتعاملين، ومواجهة الإعلانات الوهمية وجرائم غسل الأموال.
وقال عمرو حسين، المستشار القانوني لهيئة الرقابة على الصادرات والواردات وشؤون مكافحة غسل الأموال، إن ممارسة نشاط السمسرة العقارية دون ترخيص بعد انتهاء المهلة القانونية تُعد مخالفة صريحة للقانون، وتعرض مرتكبها لعقوبات تصل إلى الحبس لمدة عامين، وغرامة مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إلى جانب الحرمان من مزاولة النشاط لمدة تصل إلى عامين، وغلق مقر المنشأة طوال فترة الحرمان.
أضاف، في مداخلة تليفزيونية، أن الهيئة لن تكتفي بتطبيق العقوبات على غير المرخصين، بل ستواصل تنفيذ حملات تفتيش ورقابة على السماسرة الذين قاموا بتوفيق أوضاعهم، للتأكد من التزامهم بكافة الضوابط القانونية، وتصحيح أي مخالفات قد يتم رصدها، بما يضمن وجود سوق عقارية أكثر انضباطًا وشفافية.
لفت إلى أن السمسار العقاري المرخص أصبح ملزمًا بعدد من الإجراءات القانونية، في مقدمتها التحقق من صحة بيانات العقار ومطابقتها للمستندات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة، قبل طرحه للبيع أو التأجير، بالإضافة إلى تحرير عقد سمسرة رسمي مع العميل يحدد حقوق والتزامات جميع الأطراف.
تطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
بحسب عمرو حسين، فإن القانون ألزم السماسرة أيضًا بتطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال استيفاء نموذج “اعرف عميلك”، ورصد أي معاملات مالية مشبوهة والإبلاغ عنها، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويعزز الثقة داخل السوق العقارية المصرية.
وأوضح أن الهيئة تتابع الإعلانات العقارية المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية المختلفة، من خلال وحدات متخصصة للرصد الإلكتروني، لرصد أي إعلانات وهمية أو مضللة واتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد القائمين عليها، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات عبر القنوات الرسمية.
وكشف المستشار القانوني أن الهيئة خلال الأشهر الستة الماضية دربت نحو 3 آلاف سمسار عقاري، بهدف تعريفهم بالالتزامات القانونية الجديدة، وآليات مكافحة غسل الأموال، وكيفية اكتشاف المعاملات المشبوهة والإبلاغ عنها، في إطار رفع كفاءة العاملين بالقطاع وتأهيلهم للعمل وفق المنظومة الجديدة.
ووجه حسين مجموعة من النصائح للمواطنين، خاصة مع زيادة الإقبال على تأجير الشاليهات والوحدات السكنية خلال موسم الصيف، مؤكدًا ضرورة التأكد من أن السمسار حاصل على ترخيص رسمي قبل إتمام أي تعاقد، وذلك من خلال مراجعة القائمة الرسمية للسماسرة المرخصين على الموقع الإلكتروني للهيئة، أو طلب الاطلاع على بطاقة مزاولة المهنة، التي يُلزم القانون بإظهار رقمها في جميع الإعلانات العقارية.
وأشار إلى أن التعامل مع سمسار مرخص يوفر حماية قانونية أكبر للمواطن، ويحد من مخاطر الوقوع ضحية لعمليات النصب أو الإعلانات الوهمية، كما يضمن وجود جهة رقابية يمكن الرجوع إليها في حال حدوث أي نزاع.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة حكومية أوسع لإعادة تنظيم سوق الوساطة العقارية، ورفع مستوى الشفافية والحوكمة، وتشجيع الاستثمار في القطاع العقاري، من خلال قصر مزاولة المهنة على السماسرة المرخصين والمؤهلين، بما يحقق حماية أفضل للمواطنين ويعزز استقرار السوق العقارية في مصر.
حملات للكشف على الشركات والتأكد من تسجيلها
أكد المهندس عصام النجار، رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، أن أي شخص يمارس نشاط الوساطة العقارية دون التسجيل لدى الهيئة يُعد مخالفًا للقانون، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة ستجري حملات للكشف على الشركات والتأكد من تسجيلها والتزامها بالضوابط المنظمة للنشاط.
وقال خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “الحكاية”، عبر فضائية “إم بي سي مصر”، إن القانون حدد مهام الوسيط العقاري، والتي تشمل التحقق من سلامة الموقف القانوني للعقار والتأكد من عدم وجود مخالفات أو مشكلات قانونية تتعلق به، بما يضمن حماية حقوق جميع أطراف التعاقد.
وتابع أن القانون نظم كذلك مسألة عمولة الوسيط العقاري، حيث يتم الاتفاق عليها وإثباتها بشكل واضح داخل العقد المبرم بين البائع والمشتري، بما يحفظ حق الوسيط ويضمن الشفافية في التعاملات، مشيًرا إلى أن القانون تضمن عقوبات رادعة بحق المخالفين، إذ تصل العقوبة إلى الحبس لمدة سنتين وغرامة تصل إلى مليون جنيه.







