واصل سعر الدولار تراجعه أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مقتربًا من كسر حاجز 50 جنيهًا في عدد من البنوك، وسط تحسن ملحوظ في مؤشرات السيولة الدولارية وتدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري.
ووفقًا لبيانات رصدتها «العربية Business»، سجل أعلى سعر للدولار 50.40 جنيه للشراء و50.50 جنيه للبيع لدى بنك الكويت الوطني، بينما بلغ أقل سعر 50.00 جنيه للشراء و50.10 جنيه للبيع في بنوك التجاري الدولي وأبوظبي التجاري والعقاري المصري العربي.
وسجل الدولار في بنوك الأهلي المصري ومصر و«سايب» وميد بنك والمصرف المتحد والعربي الأفريقي والمصرف العربي وكريدي أجريكول وبنك الإسكندرية نحو 50.20 جنيه للشراء و50.30 جنيه للبيع، فيما بلغ السعر لدى البنك المركزي المصري 50.35 جنيه للشراء و50.49 جنيه للبيع.
مورجان ستانلي يرصد 3 سيناريوهات للجنيه
ويأتي تحسن أداء الجنيه في وقت يرى فيه بنك مورغان ستانلي أن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مرونة أكبر من المتوقع، رغم حساسية الاقتصاد لارتفاع أسعار النفط.
وأشار البنك إلى أن قوة تحويلات المصريين بالخارج ومرونة سعر الصرف ساعدتا الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، متوقعًا 3 مسارات محتملة لسعر الدولار.
وفي السيناريو الأكثر إيجابية، توقع مورغان ستانلي أن يتراوح الدولار بين 46 و48 جنيهًا، في حال تراجع التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط، مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة عند نحو 20%.
وفي سيناريو ثانٍ، قد يتحرك الدولار بين 48 و50 جنيهًا، مع اعتماد الاقتصاد بصورة أكبر على مرونة سعر الصرف لامتصاص تأثير ارتفاع أسعار النفط.
أما السيناريو الثالث، فيضع الدولار بين 50 و52 جنيهًا، في حال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى واستمرار الضغوط على الحساب الجاري، مع بقاء جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية ما لم تحدث صدمات تؤدي إلى خروج التدفقات الأجنبية.
ورغم استمرار تحسن مؤشرات العملة، شهدت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية المصرية صافي بيع خلال الأيام الأخيرة.
وبلغ صافي البيع نحو 60 مليون دولار خلال تعاملات الثلاثاء، بعد تسجيل صافي بيع قدره 441 مليون دولار يوم الاثنين، و220.6 مليون دولار خلال تعاملات الخميس السابق.
ورغم هذه التخارجات الأخيرة، تظل التدفقات إلى أدوات الدين المصرية قوية منذ بداية العام، إذ سجلت صافي شراء بلغ نحو 11 مليار دولار حتى نهاية يوليو 2026، وفقًا لحسابات «العربية Business».
احتياطي النقد الأجنبي عند مستوى قياسي
في المقابل، واصل احتياطي النقد الأجنبي تسجيل مستويات قياسية، بعدما ارتفع إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقابل 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو، بزيادة تقارب 1.23 مليار دولار.
ويعكس ارتفاع الاحتياطي تحسن قدرة الاقتصاد المصري على توفير العملة الأجنبية، مدعومًا بزيادة تدفقات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تحسن الصادرات ومصادر النقد الأجنبي الأخرى.
47.3 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 36.5 مليار دولار خلال العام المالي السابق، بزيادة بلغت 29.6%.
وخلال يونيو 2026 وحده، بلغت التحويلات نحو 4.2 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 15.6%.
وتشير هذه التطورات إلى أن تحسن تدفقات النقد الأجنبي، بالتوازي مع ارتفاع الاحتياطي واستمرار تدفقات الاستثمار في أدوات الدين، يوفر دعمًا للجنيه أمام الدولار، رغم استمرار تعرض الاقتصاد المصري لمخاطر خارجية، في مقدمتها أسعار النفط وحركة رؤوس الأموال الأجنبية.
وبذلك يظل مسار الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة مصر على الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، واستقرار الحساب الجاري، واستمرار جاذبية أدوات الدين، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة عالميًا.







