سجل سعر الدولار أمام الجنيه المصري مستويات قياسية جديدة، متجاوزًا 56 جنيهًا، بالتزامن مع خروج تدفقات استثمارية أجنبية من أذون الخزانة المصرية، وقبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقرر الخميس 29 أكتوبر، وسط ترقب لتأثير تطورات سوق الصرف على قرار أسعار الفائدة.
وتأتي التحركات الأخيرة في ظل ضغوط على سوق النقد الأجنبي، مع تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية وتصاعد التوترات الإقليمية، ما يثير تساؤلات بشأن اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة، ومدى انعكاس هذه التطورات على معدلات التضخم والسياسة النقدية.
سعر الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر
بلغ سعر الدولار نحو 56.22 جنيه للشراء و56.32 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، وفقًا للأسعار الواردة في التحديثات الصباحية المنشورة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.
وسجل متوسط سعر الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 56.21 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع بنهاية تعاملات الاثنين، بعدما ارتفع بنحو 45 قرشًا خلال جلسة واحدة، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
تزامنت قفزة الدولار مع تسجيل صافي مبيعات للمستثمرين الأجانب في أذون الخزانة المصرية بنحو 39.1 مليار جنيه، بما يعادل قرابة 695 مليون دولار، خلال تعاملات الاثنين، وفقًا لتقارير التداول المشار إليها.
ويؤدي تخارج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية عند تحويل حصيلة استثماراتهم إلى الخارج، ما قد يضيف ضغوطًا على الجنيه، خصوصًا مع استمرار احتياجات الشركات والمستوردين إلى الدولار.
وتظل حركة الاستثمارات الأجنبية أحد العوامل المؤثرة في سوق الصرف، إلى جانب حجم التدفقات الدولارية من مصادر أخرى، وتطورات الأوضاع الإقليمية، ومستويات الطلب على العملة الأجنبية.
هل يصل الدولار إلى 60 جنيهًا؟
مع تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا، عاد مستوى 60 جنيهًا إلى دائرة السيناريوهات المتداولة بشأن سوق الصرف، لكنه لا يمثل نتيجة مؤكدة أو توقعًا يمكن الجزم بتحققه خلال أيام.
ويتوقف مسار الدولار على استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية وحجم التدفقات النقدية الداخلة، إلى جانب قدرة القطاع المصرفي على تلبية الطلب على العملة الأجنبية وتطورات الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، فإن تراجع وتيرة تخارج المستثمرين وتحسن التدفقات الدولارية قد يسهمان في الحد من الضغوط على الجنيه، ما يجعل اتجاه السوق مرتبطًا بتطور هذه العوامل خلال الفترة المقبلة.
احتياطي النقد الأجنبي يتجاوز 57 مليار دولار
بلغ صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير، ما يطرح تساؤلات بشأن دور الاحتياطي في التعامل مع الضغوط على سوق الصرف.
ولا يعني ارتفاع الاحتياطي بالضرورة تدخل البنك المركزي للدفاع عن مستوى محدد للجنيه، إذ تعتمد السياسة النقدية المعلنة على مرونة سعر الصرف وترك تحديد قيمته لقوى العرض والطلب، مع متابعة تطورات السوق واتخاذ ما يلزم في إطار اختصاصات البنك المركزي.
وكان حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، قد أكد خلال منتدى مصر 2026 التمسك بسياسة سعر الصرف المرن باعتبارها أداة لامتصاص الصدمات الخارجية.
ويمثل الاحتياطي الدولي أحد عناصر دعم قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية، فيما يظل التعامل مع تحركات العملة مرتبطًا بإدارة السياسة النقدية وتطورات العرض والطلب على النقد الأجنبي.
اجتماع البنك المركزي الخميس.. ترقب لقرار أسعار الفائدة
تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر الخميس 29 أكتوبر، في ظل ارتفاع الدولار والمخاوف من انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى أسعار السلع والخدمات.
وتبلغ أسعار الفائدة الحالية، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، 19% للإيداع و20% للإقراض، فيما سجل معدل التضخم السنوي العام في المدن 13.9% خلال سبتمبر.
ويواجه البنك المركزي معادلة تتطلب الموازنة بين احتواء الضغوط التضخمية ودعم النشاط الاقتصادي، في وقت تفرض فيه تحركات الدولار وتدفقات الاستثمار الأجنبي تحديات إضافية على قرارات السياسة النقدية.
ويظل اتجاه سعر الصرف خلال الأيام المقبلة مرهونًا بتطورات التدفقات الدولارية وحركة المستثمرين الأجانب وقرار البنك المركزي، دون أن يعني تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا بالضرورة وصوله إلى 60 جنيهًا.







