تعتزم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة توجيه نحو 75% من حصيلة الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء لسداد مستحقات وزارة البترول والثروة المعدنية، بقيمة تتراوح بين 11 و12 مليار جنيه شهريًا، اعتبارًا من أغسطس الجاري، مقابل شحنات الغاز الطبيعي والمازوت المستخدمة في تشغيل محطات توليد الكهرباء التقليدية، بحسب مصدر حكومي.
وقال المصدر إن قيمة المبالغ المسددة لوزارة البترول سترتفع بنحو 33% مقارنة بمتوسط السداد الشهري البالغ 8 إلى 9 مليارات جنيه حتى نهاية يوليو الماضي، في إطار جهود الحكومة لتقليص فجوة تكلفة الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.
ارتفاع تكلفة الوقود يضغط على قطاع الكهرباء
وأوضح المصدر أن فاتورة الوقود الشهرية المخصصة لمحطات الكهرباء التقليدية ارتفعت خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 31 مليار جنيه، متأثرة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا والتوترات الإقليمية، ما أدى إلى اتساع فجوة الدعم رغم تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء.
وأضاف أن استمرار الفجوة بين تكلفة توفير الوقود والمبالغ التي تسددها وزارة الكهرباء يفرض ضغوطًا مالية متزايدة على قطاع البترول، في وقت تواصل فيه الدولة توفير احتياجات محطات الكهرباء لضمان استقرار الشبكة وتلبية الطلب المتنامي على الطاقة.
40 مليار جنيه حصيلة سنوية مستهدفة
وأشار المصدر إلى أن وزارة الكهرباء تستهدف تحصيل نحو 40 مليار جنيه سنويًا من تطبيق التعريفة الجديدة لأسعار الكهرباء، التي بدأ العمل بها اعتبارًا من أول أغسطس الجاري.
وأوضح أن الحصيلة ستوجه بالأساس إلى خفض قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة لقطاع الكهرباء، وسداد جزء من فاتورة الوقود، إلى جانب تمويل مشروعات تطوير شبكات نقل الكهرباء، وتقليل الفاقد الفني والتجاري، بما يعزز كفاءة الشبكة القومية واستدامة الخدمة.
زيادة الأسعار بمتوسط 12%
وكانت الحكومة قد أقرت، الجمعة الماضية، تعريفة جديدة لأسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية، بمتوسط زيادة يبلغ 12%، مع تثبيت أسعار الشريحة الأولى دون تغيير، على أن تطبق الزيادة اعتبارًا من فاتورة استهلاك شهر أغسطس، ضمن خطة تستهدف تحقيق الاستدامة المالية لمنظومة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، مع الحفاظ على استقرار الإمدادات.
محطات الكهرباء تستحوذ على معظم إمدادات الغاز
وأكد المصدر أن تحسين قدرة وزارة الكهرباء على سداد تكلفة الوقود يسهم في تقليل مخاطر نقص الإمدادات أو العودة إلى إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، وهو ما يدعم استقرار النشاط الاقتصادي والإنتاج الصناعي.
وأضاف أن محطات الكهرباء تظل أكبر مستهلك للغاز الطبيعي في مصر، إذ تستحوذ على ما بين 58% و60% من إجمالي الإمدادات، مع ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال أشهر الصيف، الأمر الذي يتطلب استيراد شحنات إضافية من الغاز والمازوت لتلبية الطلب.
الدولة تتحمل دعمًا سنويًا يقترب من 100 مليار جنيه
وأكدت الحكومة، في بيان رسمي، استمرار تحمل الدولة جانبًا كبيرًا من تكلفة إنتاج الكهرباء، مشيرة إلى أن قيمة الدعم الذي تتحمله الموازنة العامة تبلغ نحو 100 مليار جنيه سنويًا، تمثل الفارق بين التكلفة الفعلية لإنتاج الكيلوواط/ساعة وتعريفة البيع للمشتركين.
وأوضحت أن الدعم يتركز بصورة أكبر في شرائح الاستهلاك المنخفض، حيث يسدد المشترك الذي يستهلك 50 كيلوواط/ساعة شهريًا نحو 25% فقط من التكلفة الفعلية، بينما تتحمل الدولة باقي القيمة، كما يتحمل مستهلك 100 كيلوواط/ساعة نحو 30% من التكلفة.
وأضافت أن نسبة مساهمة المشتركين في التكلفة ترتفع تدريجيًا مع زيادة الاستهلاك، لتصل إلى 42% عند استهلاك 200 كيلوواط/ساعة، و49% عند 300 كيلوواط/ساعة، و54% عند 400 كيلوواط/ساعة، و59% عند 500 كيلوواط/ساعة، و62% عند 600 كيلوواط/ساعة.
وبحسب البيان، فإن المشتركين الذين يتراوح استهلاكهم بين 700 و1000 كيلوواط/ساعة يتحملون نحو 88% من التكلفة الفعلية، فيما يسدد من يبلغ استهلاكهم 2000 كيلوواط/ساعة أو أكثر كامل تكلفة الكهرباء دون الحصول على أي دعم.







