افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت 3 يوليو، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، في خطوة تستهدف رفع الجاهزية القتالية والإدارية للدولة، وفق ما أفادت به الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية.
وذكرت الهيئة أن المقر يضمن استمرار عملية اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد بكفاءة تامة حتى في حالات الأزمات القصوى، بما يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل.
وأضافت أن مقر القيادة الاستراتيجية يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ ومنظومة القوات المسلحة المصرية، كما يعكس رؤية الدولة نحو المستقبل، من خلال تطوير قدراتها الاستراتيجية بما يتواكب مع أحدث النظم العالمية، وضمان إدارة وإشراف متكاملين على جميع قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية من مركز موحد عالي التجهيز تقنيًا وأمنيًا.
وأشارت الهيئة إلى أن المقر يأتي ضمن خطة الدولة الشاملة لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، التي تضم أبرز المؤسسات السيادية للدولة، ليكون مركزًا مركزيًا متكاملًا لإدارة مؤسسات الدولة والسيطرة، بما يضمن رفع كفاءة تداول البيانات وإدارة الأزمات، وتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية لمصر وفق رؤية علمية تستشرف المستقبل وتصون مقدرات الوطن وصنع القرار القومي.
التأمين الجغرافي
وأوضحت أن اختيار موقع مقر القيادة الاستراتيجية جاء بعناية فائقة في قلب العاصمة الإدارية الجديدة ليكون مؤمنًا جغرافيًا واستراتيجيًا، ويمتد على مساحة 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة.
ويعتمد تصميم المقر على الشكل الهندسي ثماني الأضلاع (الأوكتاجون)، والذي يرمز إلى القوة الاستراتيجية والترابط الوثيق بين جميع أفرع ومنظومات الدولة السيادية، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي المشترك ويعزز سرعة السيطرة وإدارة المواقف الطارئة بنجاح.
ويضم المقر ثمانية مبانٍ رئيسية مثمنة الشكل تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، ويتوسطها مبنى القيادة المركزية، بما يضمن تدفقًا انسيابيًا وسريعًا للمعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمنة بالكامل.
كما يضم مراكز بيانات سحابية متطورة، تحتوي على بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني.
وتشمل مكونات المقر أيضًا منشآت خدمية ولوجستية تضم مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لفترات طويلة تحت أي ظروف استثنائية.
السيطرة المركزية الشاملة
وأكدت الهيئة أن المقر يستهدف تحقيق ركائز الاستقرار من خلال السيطرة المركزية الشاملة عبر متابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي بكافة قطاعات الدولة على مدار الساعة، إلى جانب قيادة وتوجيه خطط الطوارئ القومية المشتركة بين الجيش والشرطة والوزارات الخدمية.
كما يتضمن اختصاصات تشمل صياغة الرؤى الأمنية والدفاعية بعيدة المدى واختبارها عبر نماذج محاكاة رقمية متقدمة.
ويعتمد المقر على منظومة قيادة وسيطرة فائقة الذكاء ترتكز على تقنيات الجيل الخامس والسادس، وتتميز بالربط الشبكي المؤمن والآني عبر شبكة ألياف ضوئية فائقة السرعة وشبكات لاسلكية مشفرة من أحدث الأجيال، تربط المقر بجميع مؤسسات الدولة والجيوش الميدانية والمحافظات بشكل لحظي.
خوارزميات متقدمة
كما تشمل المنظومة استخدام الذكاء الاصطناعي الحوسبي عبر خوارزميات متقدمة لتحليل البيانات الضخمة (Big Data) الواردة، وعرضها على شاشات تحكم عملاقة لدعم اتخاذ القرار بشكل فوري.
وأشارت الهيئة إلى أن المقر يعتمد كذلك على منظومة أمن سيبراني متقدمة وغير قابلة للاختراق، من خلال تطبيق جدران حماية وأنظمة حماية رقمية متطورة لتأمين تداول المعلومات السرية وحماية البنية التحتية من أي هجمات إلكترونية.
ويأتي إنشاء المقر ضمن خطة الدولة لإنشاء عاصمة إدارية حديثة تضم أهم وأبرز المؤسسات السيادية، بما يعكس توجه الدولة نحو تطوير البنية المؤسسية وتعزيز قدرتها على إدارة الأزمات والتحديات المستقبلية بكفاءة ومرونة عالية.







