لم تعد الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تقتصر على قياس عدد الخطوات أو معدل ضربات القلب، إذ باتت العديد من الإصدارات الحديثة قادرة على تتبع مؤشرات صحية أكثر تعقيدًا، تشمل أنماط النوم، ودرجة حرارة الجلد، ومعدل التنفس، وتباين نبض القلب، ومستوى الأكسجين في الدم، إضافة إلى إمكانية التنبيه لاحتمالات الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم.
ورغم هذا التطور، يظل التساؤل قائمًا حول مدى إمكانية الاعتماد على هذه الأجهزة في رصد العلامات المبكرة للأمراض أو استخدامها كأداة للتشخيص الطبي.
ووفق تقرير لموقع “Engadget” المتخصص في التكنولوجيا، غالبًا ما تصاحب إطلاق الميزات الصحية الجديدة في الساعات الذكية، خاصة تلك التي تحصل على موافقات تنظيمية، حملات تسويقية واسعة توحي بقدرات تتجاوز ما تقدمه فعليًا، ما يخلق انطباعًا مبالغًا فيه بشأن قدرتها على التشخيص.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأجهزة ليست أدوات طبية تشخيصية، لكنها قد تكون مفيدة في رصد التغيرات غير المعتادة في المؤشرات الحيوية للمستخدم مقارنة بأنماطه الطبيعية، وهو ما قد يستدعي مراجعة الطبيب.
ومن أبرز المجالات التي أثبتت فيها الأجهزة القابلة للارتداء فعالية نسبية، اكتشاف الرجفان الأذيني، حيث أظهرت دراسة مرتبطة بساعة “أبل ووتش” أن تنبيهات عدم انتظام ضربات القلب كانت صحيحة في نحو 84% من الحالات، وهو ما يجعل هذه الميزة من بين القلائل ذات القيمة الطبية النسبية.
في المقابل، يؤكد مختصون أن العديد من المؤشرات الأخرى مثل قياس ضغط الدم، وحساب السعرات الحرارية، وتتبع مراحل النوم، لا تزال تفتقر إلى الدقة الكافية للاعتماد عليها في اتخاذ قرارات طبية.
كما أن مؤشرات مثل VO2 max وتباين معدل ضربات القلب تقدم تقديرات تقريبية لمستوى اللياقة والتعافي، بينما تعتمد بعض تطبيقات تقييم الحالة الصحية على خوارزميات خاصة بالشركات المطورة، ما يحد من موثوقيتها الطبية.
ويحذر خبراء من الاعتماد على قراءة واحدة فقط، إذ قد تؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، مؤكدين أن التغيرات في المؤشرات الحيوية يجب أن تُفهم ضمن سياقها العام وعلى مدى زمني طويل.
ورغم ذلك، تشير دراسات حديثة إلى أن هذه الأجهزة قد تسهم في رصد تغيرات فسيولوجية مبكرة تسبق ظهور أعراض أمراض مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، من خلال تحليل مجموعة من البيانات الحيوية بشكل متكامل.
كما بدأت شركات التكنولوجيا في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن التطبيقات الصحية لتحليل البيانات وتقديم توصيات للمستخدمين، غير أن خبراء الصحة يؤكدون أن هذه الأدوات تظل مساعدة فقط، ولا يمكن أن تحل محل التشخيص الطبي المباشر أو الفحوصات الدورية لدى الأطباء.
ويخلص التقرير إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء قد تشكل أداة داعمة في متابعة الحالة الصحية، لكنها لا تزال محدودة في قدرتها على التشخيص، ما يستدعي التعامل مع بياناتها بحذر وعدم الاعتماد عليها كمصدر وحيد لاتخاذ القرارات الطبية.







