أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية برنامجًا تدريبيًا متخصصًا لبناء جاهزية الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بالبورصة المصرية، بهدف تأهيل الكوادر والقيادات التنفيذية بهذه الشركات لاستكمال متطلبات القيد والطرح، وتعزيز مستويات الحوكمة والإفصاح والامتثال قبل دخول سوق الأوراق المالية.
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن البرنامج يمثل نموذجًا لتكامل أدوار الهيئة في تطوير الأنشطة المالية غير المصرفية، مشيرًا إلى أن بناء القدرات ونشر الثقافة المالية يعدان من الاختصاصات الأساسية للهيئة وفقًا للقانون رقم (10) لسنة 2009، بما يسهم في إعداد كوادر مهنية قادرة على دعم نمو الأسواق المالية.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للبرنامج التدريبي بمقر الهيئة، بحضور الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور هاشم السيد مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، وعمر رضوان رئيس البورصة المصرية، إلى جانب قيادات الهيئة والبورصة وعدد من رؤساء ومديري الشركات الحكومية المستهدفة.
برنامج تدريبي لدعم جاهزية الشركات الحكومية للطرح
وأوضح رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن البرنامج يعد أول مبادرة وطنية متخصصة لدعم برنامج الطروحات الحكومية، ويقدم نموذجًا جديدًا للتدريبات المتخصصة في مصر، مستفيدًا من الخبرات المتراكمة للهيئة وتنوع مجالات التدريب، إلى جانب الاعتماد على أحدث الأطر التشريعية والتنظيمية وأفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف رفع كفاءة القيادات والمسؤولين المعنيين بملفات القيد والطرح داخل الشركات الحكومية، ومن بينهم رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات، والرؤساء التنفيذيون، والمديرون الماليون، ومسؤولو الإفصاح وعلاقات المستثمرين، والحوكمة والمراجعة الداخلية.
وأكد أن الهيئة حريصة على قياس أثر البرنامج على العناصر المستفيدة لضمان تحقيق أهدافه، بما يساهم في زيادة عدد الكوادر المصرية المتخصصة في عمليات القيد والطرح، لافتًا إلى إمكانية استفادة شركات القطاع الخاص من برامج مماثلة يقدمها معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري.
90 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها آلاف المتخصصين
ولفت عزام إلى الدور الذي يقوم به معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري، باعتبارهما الذراعين التدريبيين للهيئة، في نشر الثقافة المالية وتأهيل العاملين في مجالات الاستثمار وسوق المال والتأمين والتمويل.
وأوضح أن المعهد والمركز نفذا خلال العام الماضي أكثر من 90 برنامجًا تدريبيًا، استفاد منها آلاف المتدربين من الكوادر المهنية وأعضاء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين ومديري المخاطر والموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات، بما يعزز بناء قاعدة من الكفاءات المتخصصة في القطاع المالي غير المصرفي.
20 شركة حكومية مقيدة قيدًا مؤقتًا تمهيدًا للطرح
وأكد رئيس الهيئة أن التطورات التي يشهدها برنامج الطروحات الحكومية تعكس جدية الدولة في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، مشيرًا إلى نجاح وحدة الشركات المملوكة للدولة في القيد المؤقت لـ20 شركة حكومية تنتمي إلى قطاعات متنوعة وبأحجام مختلفة، بما يفتح المجال أمام فرص استثمارية متعددة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار إلى أن تنوع القطاعات وأحجام الشركات المقيدة يعزز فرص جذب الاستثمارات، ويؤكد وجود قاعدة متنوعة من الأصول القابلة للتطوير والطرح، بما يدعم توجه الدولة نحو زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
البرنامج يحاكي رحلة الشركة من القيد المؤقت حتى الطرح
وأوضح عزام أن البرنامج التدريبي يعتمد على منهجية متكاملة تحاكي رحلة الشركات منذ مرحلة القيد المؤقت وحتى الطرح واستمرار الالتزام بعد الإدراج، من خلال سبعة محاور رئيسية تشمل التعريف بالإطار التشريعي والتنظيمي، وآليات القيد، والجاهزية المالية والمحاسبية، ومتطلبات الحوكمة والاستدامة، وقواعد الإفصاح، وإعداد نشرات الطرح، وآليات الطروحات العامة.
وأكد أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع وحدة الشركات المملوكة للدولة والبورصة المصرية على نقل أفضل الخبرات والممارسات إلى الشركات المستهدفة، بما يسرّع استيفاء متطلبات القيد والطرح ويضمن استمرار الالتزام بالمعايير التنظيمية بعد الإدراج.
تعزيز إدارة الأصول وتوسيع قاعدة الملكية
وأشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن برنامج الطروحات الحكومية يمثل أحد المسارات الرئيسية لتنفيذ أهداف وثيقة سياسة ملكية الدولة، من خلال رفع كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب مستثمرين قادرين على تطوير الشركات، وزيادة عمق سوق رأس المال المصري.
وأضاف أن نجاح البرنامج سينعكس على تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية السوق المصرية للاستثمارات، مؤكدًا أن البورصة المصرية أثبتت قدرتها على توفير فرص استثمارية واعدة رغم التحديات الإقليمية.
واختتم عزام بالتأكيد على استعداد الهيئة للمساهمة في بناء قدرات مختلف قطاعات الاقتصاد من خلال برامج تدريبية متخصصة، بما يدعم تطوير بيئة الأعمال ورفع كفاءة الكوادر المصرية في مجالات سوق المال والاستثمار.







