يمر بصر الطفل بمراحل متتالية من التطور منذ الولادة وحتى سنوات الطفولة المبكرة، وتختلف سرعة هذا التطور من طفل إلى آخر، ما يجعل متابعة صحة العين واكتشاف أي مشكلات في وقت مبكر أمرًا ضروريًا للحفاظ على سلامة النظر.
وتقدم الدكتورة كورتني لين كراوس، طبيبة العيون في جامعة جونز هوبكنز، مجموعة من النصائح التي يمكن للآباء والأمهات اتباعها لدعم التطور البصري للطفل وحماية عينيه من المشكلات المحتملة، بدءًا من تعزيز التفاعل البصري ووصولًا إلى إجراء الفحوصات الدورية.
1. عززي التفاعل البصري منذ الولادة
يمكن مساعدة الطفل على تطوير قدراته البصرية منذ الشهور الأولى من خلال استخدام الألعاب والديكورات ذات الألوان والأنماط عالية التباين، والتي تساعده على التركيز والتفاعل مع الأشياء المحيطة به.
كما يُنصح بمنح الطفل وقتًا كافيًا لاستكشاف البيئات الجديدة، وتشجيعه على النظر إلى الأشياء والاقتراب منها من زوايا مختلفة، بما يساعده تدريجيًا على التكيف مع مجال رؤية أوسع.
وتساهم الألعاب التي تعتمد على التفاعل والحركة، مثل «الاختباء» والتصفيق، في تحفيز التنسيق بين العين واليد لدى الرضع، بينما يمكن لألعاب مثل التقاط الكرة أن تؤدي دورًا مشابهًا لدى الأطفال الأكبر سنًا.
2. اهتمي بتغذية طفلك وصحة عينيه
لا تقتصر فوائد النظام الغذائي المتوازن على النمو الجسدي للطفل، وإنما تمتد أيضًا إلى صحة العين. وتعد عناصر مثل الزنك واللوتين وأحماض أوميغا 3 الدهنية، إلى جانب فيتامينات أ وج وهـ، من العناصر المهمة لصحة العين.
ومن أبرز الأطعمة التي يمكن أن تدخل ضمن النظام الغذائي المتوازن للطفل:
- الفواكه الغنية بفيتاميني ج وهـ، مثل البرتقال والفراولة والمانجو، والتي تساعد في دعم صحة الأنسجة ومقاومة الالتهابات.
- الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، والتي ترتبط بصحة العين وقد تساعد في الحد من جفاف العين.
- الخضراوات الورقية الغنية بفيتامين أ، مثل السبانخ واللفت، والتي تساهم في الحفاظ على صحة العين.
- مصادر البروتين، مثل البيض والمكسرات، ضمن نظام غذائي متوازن ومناسب لعمر الطفل.
كما يساعد اتباع نظام غذائي صحي في تقليل مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم، وهما من العوامل المرتبطة بعدد من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في العين.
3. احمي عيني طفلك بالنظارات الواقية
تُظهر الدراسات أن نسبة كبيرة من إصابات العين لدى الأطفال يمكن الوقاية منها من خلال اتخاذ إجراءات الحماية المناسبة.
ومع زيادة نشاط الأطفال وممارستهم للألعاب والأنشطة الرياضية، تنصح كراوس باستخدام نظارات واقية مصنوعة من مواد مقاومة للكسر، مثل عدسات البولي كربونات.
ويُفضل اختيار النظارات التي خضعت للاختبار وفق المعايير المعتمدة للجمعية الأمريكية لاختبار المواد ASTM، مع التأكد أيضًا من سلامة المعدات والأدوات التي قد يتعامل معها الطفل في المنزل أو أثناء اللعب في الأماكن المفتوحة.
4. قللي وقت الشاشات واحمي عيني طفلك من الإجهاد
أصبحت الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، خصوصًا مع انتشار التعلم الرقمي، إلا أن الاستخدام المتواصل للشاشات من مسافة قريبة قد يؤدي إلى إجهاد العين الرقمي.
وتوصي الخبيرة بإبقاء الشاشة على مسافة تتراوح بين 45 و60 سنتيمترًا تقريبًا من العينين، وتشجيع الطفل على تطبيق قاعدة 20-20-20، والتي تعني التوقف عن النظر إلى الشاشة كل 20 دقيقة، والنظر لمدة 20 ثانية إلى جسم يبعد نحو 6 أمتار.
ورغم عدم وجود دليل على أن الضوء الأزرق الصادر من الأجهزة الرقمية يسبب ضررًا مباشرًا للعين، فإن التحديق لفترات طويلة في الشاشات من مسافة قريبة قد يؤدي إلى أعراض مثل تشوش الرؤية وجفاف العين وتهيجها وصعوبة التركيز.
5. انتبهي إلى العلامات التي تكشف مشكلة في النظر
قد تظهر بعض العلامات التي تستدعي الانتباه إلى احتمال وجود مشكلة في الرؤية لدى الطفل، ومن أبرزها:
- الحول أو انحراف إحدى العينين.
- إمالة الرأس أثناء النظر.
- تقريب الأشياء بشكل مبالغ فيه من العينين.
- فرك العينين بصورة متكررة.
- الحساسية تجاه الضوء.
- ضعف التنسيق بين حركة اليد والعين.
- عدم الاهتمام بالأشياء البعيدة.
- عدم الاهتمام بالقراءة أو النظر إلى الأشياء من مسافات بعيدة.
ولا ينبغي تجاهل هذه العلامات، خاصة إذا تكررت بصورة مستمرة، إذ قد يكون اكتشاف المشكلة مبكرًا عاملًا مهمًا في التعامل معها.
6. لا تهملي فحوصات العين الدورية
إذا لاحظ الوالدان أو طبيب الأطفال وجود مؤشرات على مشكلة في الرؤية، فمن المهم تحديد موعد مع طبيب العيون لإجراء الفحوصات اللازمة.
ويمكن لطبيب العيون تقييم تطور الرؤية لدى الطفل، وتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة تحتاج إلى متابعة أو علاج، إلى جانب وضع الخطة المناسبة للحفاظ على صحة العين.
صحة عين الطفل تبدأ من العادات اليومية
العناية بعيني الطفل لا تعتمد فقط على علاج مشكلات النظر بعد ظهورها، وإنما تبدأ من التغذية المتوازنة، وحماية العين من الإصابات، وتنظيم استخدام الشاشات، ومراقبة أي علامات غير طبيعية، والالتزام بالفحوصات الدورية. وتظل المتابعة المبكرة مع طبيب العيون من أهم الخطوات لاكتشاف أي مشكلة بصرية والتعامل معها في الوقت المناسب.







