تبدأ الرغبة في اتباع نظام غذائي صحي غالبًا بحماس كبير؛ تحفظ وصفات صحية، وتشتري الخضراوات والحبوب الكاملة، وربما تقتني أدوات تساعدك على إعداد الطعام في المنزل. لكن سرعان ما تفرض الحياة اليومية إيقاعها؛ ضغط العمل، ورعاية الأطفال أو الوالدين، وكثرة المشاوير والالتزامات، كلها أمور قد تترك القليل من الوقت والطاقة لإعداد وجبات متوازنة.
وفي ظل هذا الانشغال، يصبح طلب الطعام الجاهز أو شراء وجبة سريعة الحل الأسهل، إلا أن تكرار هذه العادة قد يؤدي إلى الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والصوديوم والسكريات، وهي عناصر ترتبط بزيادة الوزن وارتفاع مستويات الكوليسترول وضغط الدم، بما يزيد من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.
لكن ضيق الوقت لا يعني بالضرورة التخلي عن العادات الغذائية الصحية. فهناك مجموعة من الخيارات والاستراتيجيات التي تساعدك على تناول وجبات متوازنة، سواء كنت تتناول الطعام خارج المنزل أو تحاول إعداد وجبة سريعة في المنزل.
كيف تختار وجبة صحية في المطاعم؟
تقدم العديد من المطاعم حاليًا خيارات أخف وأكثر توازنًا، كما تعرض قوائم الطعام والمعلومات الخاصة بالسعرات الحرارية عبر مواقعها الإلكترونية. لذلك، يمكن إلقاء نظرة سريعة على القائمة قبل الذهاب إلى المطعم لاختيار الوجبة الأنسب.
وعند الطلب، يمكن اتباع عدد من النصائح البسيطة:
- ابدأ بسلطة صغيرة أو طبق من الحساء، إذ يساعد ذلك على الشعور بالشبع وقد يقلل كمية الطعام التي تتناولها خلال الوجبة.
- اختر الأطباق التي تعتمد على الخضراوات، أو تحتوي على الأسماك أو الدجاج المشوي أو المخبوز، مع تجنب الدجاج المقلي والجلد.
- ابتعد قدر الإمكان عن الأطعمة الغارقة في الزيوت أو الصلصات الغنية بالدهون. فعلى سبيل المثال، يمكن اختيار تاكو الدجاج أو السمك المشوي بدلًا من الأطباق المغطاة بالجبن والصلصات الدسمة.
- استبدل الأطباق الجانبية مرتفعة السعرات، مثل البطاطس المقلية وسلطة الكولسلو والبطاطس المهروسة الغنية بالزبدة، بالخضراوات أو السلطة.
- انتبه إلى حجم الحصص؛ فحصص المطاعم قد تكون أكبر من الكمية التي يحتاجها الشخص في وجبة واحدة. ويمكن طلب حجم أصغر أو الحصول على علبة لحفظ الجزء المتبقي وتناوله لاحقًا.
- إذا رغبت في تناول الحلوى، فاختر الفاكهة الطازجة أو المثلجات بدلًا من الحلويات الغنية بالسكر والدهون.
خيارات أكثر ذكاءً عند تناول الوجبات السريعة
لم يعد تناول الوجبات السريعة يعني بالضرورة الحصول على برجر بالجبن مع البطاطس المقلية. فقد أصبحت العديد من المطاعم توفر بدائل أكثر تنوعًا، كما تتيح قوائمها ومعلوماتها الغذائية عبر الإنترنت.
وتعد المطاعم التي تمنحك حرية اختيار مكونات الوجبة من أفضل الخيارات عند ضيق الوقت. ففي محال الساندويتشات، على سبيل المثال، يمكنك إجراء تعديلات بسيطة تجعل الوجبة أكثر توازنًا، مثل الاستغناء عن المايونيز، وزيادة كمية الخضراوات، واختيار خبز الحبوب الكاملة. كما يمكن اختيار السلطات والحساء كبدائل مناسبة.
وتوفر المطاعم التي تتيح للزبون إعداد طبقه وفق اختياراته، سواء من الخضراوات أو البروتينات المشوية، فرصًا أفضل للتحكم في مكونات الوجبة وكمياتها.
أما إذا كان الخيار المتاح أمامك هو أحد مطاعم الوجبات السريعة التقليدية، فيمكن تقليل الأضرار الغذائية من خلال اتباع بعض القواعد البسيطة:
- تجنب الأطعمة المقلية، مثل البطاطس وحلقات البصل وشرائح وقطع الدجاج المقلية.
- اختر ساندويتش الدجاج المشوي منزوع الجلد بدلًا من البرجر، إذ يحتوي عادةً على كمية أقل من الدهون المشبعة.
- اختر أصغر حجم متاح للوجبة، وتجنب الأحجام الكبيرة. ويمكن أحيانًا طلب وجبة الأطفال للحصول على الكمية المناسبة بسعرات حرارية أقل.
- قلل من الإضافات والصلصات والأطباق الجانبية مرتفعة السعرات.
- استبدل المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة بالماء أو الشاي غير المحلى أو الحليب قليل الدسم أو الخالي من الدسم.
وجبات منزلية جاهزة توفر الوقت
قد لا يكون إعداد الطعام هو المشكلة الأساسية، وإنما الوقت الذي يستغرقه البحث عن الوصفات، والتخطيط للوجبات، وكتابة قائمة المشتريات ثم الذهاب إلى المتجر. وفي هذه الحالة، يمكن أن تكون صناديق الوجبات الجاهزة أحد الحلول العملية.
وتوفر شركات متخصصة خدمة توصيل صناديق تحتوي على مكونات الوجبات محسوبة الكميات، إلى جانب وصفات وتعليمات لإعدادها. وبمجرد وصول الصندوق، لا يحتاج الأمر سوى تجهيز المكونات واتباع خطوات الطهي للحصول على وجبة منزلية خلال فترة قصيرة.
وتتيح هذه الخدمات عادةً الاختيار من مجموعة متنوعة من الوصفات، كما توفر بعض الشركات خيارات منخفضة الكربوهيدرات أو السعرات الحرارية، إلى جانب الوجبات النباتية أو الخالية من الغلوتين.
ومن المزايا الأخرى لهذه الطريقة أنها تقلل من شراء كميات كبيرة من المكونات التي قد ينتهي بها الأمر دون استخدام داخل الثلاجة، فضلًا عن أنها تختصر وقت التخطيط والتسوق.
التوازن الغذائي هو الأساس
سواء اخترت تناول الطعام في المنزل أو خارجه، فإن الأساس هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن. ويعني ذلك الجمع بين مصادر البروتين الخالي من الدهون، والخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع الحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات والصوديوم.
وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون ضيق الوقت عذرًا للتخلي عن التغذية الصحية. فمع تعدد الخيارات المتاحة، سواء في المطاعم أو خدمات الوجبات الجاهزة أو حتى الوجبات السريعة، يمكن اتخاذ قرارات غذائية أفضل تحافظ على صحة القلب وتساعد على الالتزام بنمط حياة أكثر توازنًا، حتى خلال أكثر أيامك ازدحامًا.






