مع بداية العام الدراسي الجديد، لا يقتصر استعداد الطلاب على توفير الأدوات المدرسية والزي المدرسي، وإنما تمتد أهمية الاستعداد إلى التغذية، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في النمو والنشاط والقدرة على التركيز والتحصيل الدراسي.
وأكدت الدكتورة ندى الشامي، الباحث المساعد بقسم بحوث طب المجتمع بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية بالمركز القومي للبحوث، أهمية تقديم وجبات صحية ومتوازنة للطلاب، خاصة خلال مرحلة المراهقة التي تشهد تغيرات سريعة في النمو وترفع احتياجات الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية.
وأوضحت أن جودة الطعام وتنوعه وتوازنه أهم من التركيز على كمية الوجبة، مشيرة إلى ضرورة أن تتضمن الوجبات عناصر غذائية تدعم النمو والطاقة ووظائف المخ والتركيز طوال اليوم الدراسي.
البروتين.. عنصر أساسي للنمو والشبع
أشارت الباحثة إلى أهمية البروتين خلال مرحلة النمو، لافتة إلى أنه يساعد كذلك على زيادة الشعور بالشبع لفترة أطول.
ويمكن الحصول على البروتين من مصادر متعددة، منها الدواجن واللحوم والأسماك والعدس والبقوليات والجبن والزبادي.
الكربوهيدرات.. اختاري مصادر الطاقة المستدامة
تمثل الكربوهيدرات مصدرًا رئيسيًا للطاقة التي يحتاجها الطالب خلال اليوم الدراسي، إلا أن الأفضل الاعتماد على المصادر الغنية بالألياف والكربوهيدرات المعقدة.
ومن أبرز هذه المصادر الخبز البلدي، والحبوب الكاملة، والأرز، والمكرونة، والشوفان، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على السكريات والحلويات التي تمنح الجسم طاقة سريعة لا تستمر لفترة طويلة.
الدهون الصحية وأوميجا 3
وأكدت الشامي أهمية وجود الدهون الصحية ضمن الوجبات، ومن أبرز مصادرها المكسرات وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، مثل التونة والسردين والسلمون والرنجة.
وتحتوي الأسماك الدهنية على أحماض «أوميجا 3» التي ترتبط بدعم الذاكرة والوظائف المعرفية للمخ.
الخضروات والفاكهة.. لا غنى عنها
وشددت الباحثة على ضرورة إدخال الخضروات والفاكهة ضمن النظام الغذائي اليومي للطلاب، باعتبارها مصادر مهمة للفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تسهم في دعم وظائف المخ والحفاظ على صحة الجسم.
ماذا يأكل الطالب بين الوجبات؟
وأكدت الشامي أن الوجبة الخفيفة التي يتناولها الطالب خلال منتصف اليوم يجب أن تكون جزءًا من النظام الغذائي المتوازن، وألا تقتصر على الحلويات أو الأطعمة مرتفعة السكريات.
ومن الخيارات المناسبة الزبادي اليوناني مع ملعقة عسل، أو ثمرة فاكهة، أو كمية مناسبة من المكسرات، بما يوفر مزيجًا من البروتين والدهون الصحية والعناصر الغذائية.
الحديد مهم للنشاط والتركيز
ولفتت الباحثة إلى أهمية الحصول على كمية كافية من الحديد خلال مرحلة النمو، موضحة أن نقصه قد يؤدي إلى التعب والإرهاق، وهو ما قد ينعكس على نشاط الطالب وقدرته على أداء مهامه اليومية.
ويوجد الحديد في مصادر غذائية متعددة، من بينها الخضروات الورقية واللحوم الحمراء والدواجن، مع أهمية تناول مصدر لفيتامين «C» إلى جانب الأطعمة الغنية بالحديد للمساعدة على تحسين امتصاصه.
الماء بدلًا من المشروبات السكرية
وحذرت الشامي من عدم حصول الأطفال والمراهقين على كميات كافية من المياه خلال اليوم، مشيرة إلى أن الجفاف، حتى وإن كان بسيطًا، قد يؤدي إلى الصداع والإرهاق وقلة التركيز، بما يؤثر على أداء الطالب داخل المدرسة.
ودعت إلى تجنب المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمشروبات الغنية بالسكر، واستبدالها بالمياه والمشروبات الصحية المناسبة.
النوم جزء من استعداد الطالب للمدرسة
وأكدت الباحثة أن التغذية الصحية لا تنفصل عن الحصول على قسط كافٍ من النوم، موضحة أن النوم يساعد الجسم على الراحة، كما يدعم التركيز واسترجاع المعلومات وقدرة الطلاب على الاستيعاب والتحصيل الدراسي.
وتأتي هذه النصائح ضمن حملة «عام دراسي آمن» التي أطلقها المركز القومي للبحوث، بهدف تعزيز الوعي الصحي لدى الطلاب وأسرهم، من خلال مجموعة من المقالات والفيديوهات والبرامج والفقرات الإذاعية والتليفزيونية التي تتناول الموضوعات الصحية المرتبطة بالطلاب والبيئة المدرسية، بمشاركة عدد من أساتذة وباحثي المركز المتخصصين.







