تكثّف وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، من خلال أجهزة المدن الجديدة، أعمال الحصر والمتابعة الميدانية للمشروعات العقارية، بهدف الوقوف على الموقف التنفيذي الفعلي للمشروعات ومدى التزام شركات التطوير بالتعاقدات المبرمة مع العملاء والجداول الزمنية المحددة للتنفيذ والتسليم.
وكشف مصدر مسؤول بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن أجهزة المدن الجديدة راجعت خلال الفترة الأخيرة أكثر من 16 ألف مشروع عقاري، بهدف التأكد من الموقف التنفيذي للمشروعات ومدى الالتزام بالمخططات والاشتراطات وبرامج التنفيذ المعتمدة.
وقال المصدر، في تصريحات لموقع «مصراوي»، إن نتائج أعمال الحصر والمتابعة أظهرت وجود مشكلات بدرجات وأشكال مختلفة في نحو 500 إلى 600 مشروع، موضحًا أن طبيعة هذه المشكلات تختلف من مشروع إلى آخر، وتشمل التأخر في مواعيد التسليم أو وجود تعثر في تنفيذ بعض الأعمال والمراحل.
توجيهات رئاسية بمتابعة المشروعات وحماية العملاء
وتأتي أعمال الحصر والتفتيش تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة التزام شركات التطوير العقاري بتعاقداتها مع المواطنين، وتسليم الوحدات في المواعيد والمواصفات المتفق عليها، إلى جانب المتابعة الميدانية للموقف التنفيذي للمشروعات على أرض الواقع.
ووجّه الرئيس السيسي بضرورة محاسبة المخالفين، مع موافاته بصورة دورية بالإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الملف، في ظل وجود شكاوى تتعلق بتأخر بعض الشركات في تسليم الوحدات عن المواعيد المحددة تعاقديًا.
وتستهدف الوزارة من خلال أعمال الحصر تكوين صورة دقيقة عن موقف كل مشروع، وتحديد طبيعة المشكلات التي تواجهه، تمهيدًا لاتخاذ الإجراء المناسب وفقًا لكل حالة، مع التأكيد على التزام المطورين ببرامج التنفيذ والتعاقدات المبرمة مع العملاء.
هل تسحب الإسكان الأراضي من المطورين المتأخرين؟
وأكد المصدر أن سحب الأراضي ليس الإجراء الأول الذي تستهدف الوزارة اللجوء إليه في التعامل مع المشروعات المتأخرة أو التي تواجه مشكلات في التنفيذ.
وأوضح أن سحب الأرض في بعض الحالات قد يؤدي إلى زيادة تعقيد الموقف بدلًا من حل المشكلة، خاصة مع وجود وحدات تم حجزها من جانب العملاء ومراحل تنفيذ تم الانتهاء منها بالفعل، وهو ما يجعل الحفاظ على حقوق المشترين أحد الاعتبارات الرئيسية عند تحديد الإجراء المناسب.
وأشار إلى أن الأولوية تتمثل في استكمال المشروعات المتوقفة أو المتأخرة، وإنهاء الأعمال المطلوبة، وحماية حقوق الحاجزين، بما يضمن وصول كل عميل إلى وحدته وفقًا للتعاقد المبرم مع الشركة.
وتعمل أجهزة المدن الجديدة على متابعة معدلات التنفيذ الفعلية للمشروعات، ومقارنتها بالبرامج الزمنية المعتمدة والمواعيد التعاقدية، للوقوف على أسباب التأخير وتحديد مدى قدرة المشروع على استكمال أعماله.
لجان مستقلة لتسوية نزاعات العملاء والمطورين
وفي السياق نفسه، قال الدكتور أحمد عمارة، المشرف على قطاع الشؤون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية، إن مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين يتضمن إنشاء لجان مستقلة لتسوية المنازعات بين العملاء والمطورين، بما يوفر جهة محايدة يمكن اللجوء إليها عند نشوب خلافات.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن هذه اللجان ستعمل برئاسة مستشارين منتدبين من الجهات القضائية، بما يضمن استقلالها عن اتحاد المطورين.
وأوضح أن استقلال اللجان عن اتحاد المطورين يستهدف ضمان الحياد عند نظر النزاعات، بحيث لا تكون تسوية الخلافات من خلال المطور نفسه، وإنما عبر جهة محايدة تتمتع بالصفة القانونية اللازمة.
وأشار إلى أن اتحاد المطورين سيضطلع بدور في تنظيم السوق العقارية، مع استمرار الدولة في ممارسة مهام الرقابة والتنظيم، بما يضمن حماية حقوق العملاء والالتزام بأحكام القوانين المنظمة للنشاط.
كما أوضح أن مشروع القانون يمنح الوزير المختص صلاحيات التدخل في الحالات التي يترتب عليها ضرر بنشاط التطوير العقاري أو توجد فيها مخالفة واضحة للقوانين والضوابط المنظمة للسوق.
وبذلك تتجه منظومة التعامل مع المشروعات المتأخرة إلى الاعتماد على الحصر الدقيق للموقف التنفيذي، ثم تحديد آلية التعامل مع كل مشروع على حدة، بدلًا من اتخاذ إجراء موحد تجاه جميع المشروعات، مع وضع استكمال الأعمال وحماية حقوق العملاء في مقدمة الأولويات.







