يلجأ ملايين الأشخاص إلى الفيتامينات المتعددة والمكملات الغذائية يوميًا اعتقادًا بأنها تساعد على الوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحة، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أن تناول هذه المكملات لا يقدم الفوائد المتوقعة لدى معظم الأشخاص الذين يحصلون على غذاء متوازن.
وبحسب باحثين في جامعة جونز هوبكنز، يتناول نحو نصف البالغين في الولايات المتحدة الفيتامينات المتعددة أو مكملات الفيتامينات والمعادن بانتظام، وترتفع النسبة إلى نحو 70% بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
وتتجاوز قيمة الإنفاق السنوي على هذه المكملات 12 مليار دولار، في وقت يرى فيه خبراء التغذية أن إنفاق هذه الأموال على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم، قد يكون أكثر فائدة للصحة.
ماذا تقول الدراسات عن الفيتامينات المتعددة؟
في مقال افتتاحي نُشر في مجلة «حوليات الطب الباطني» تحت عنوان «كفى! توقفوا عن إهدار المال على مكملات الفيتامينات والمعادن»، استعرض باحثون من جامعة جونز هوبكنز نتائج مجموعة من الدراسات الحديثة حول فعالية المكملات الغذائية، وشمل أحد التحليلات بيانات نحو 450 ألف شخص، وخلص إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة لم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان.
وفي دراسة أخرى، تابع الباحثون الوظائف العقلية واستخدام الفيتامينات المتعددة لدى 5947 رجلًا لمدة 12 عامًا، ولم يجدوا أن تناول هذه المكملات يقلل من خطر التدهور المعرفي، مثل فقدان الذاكرة أو تباطؤ التفكير.
كما شملت دراسة ثالثة 1708 أشخاص من الناجين من النوبات القلبية، تناولوا جرعات مرتفعة من الفيتامينات المتعددة أو دواءً وهميًا لمدة وصلت إلى 55 شهرًا. وأظهرت النتائج تقارب معدلات الإصابة بنوبات قلبية لاحقة، والحاجة إلى جراحات القلب، والوفيات بين المجموعتين.
هل تحمي الفيتامينات القلب والدماغ؟
خلص الباحثون إلى أن الأدلة المتاحة لا تدعم استخدام الفيتامينات المتعددة بهدف تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطان أو التدهور المعرفي أو الوفاة المبكرة، كما أشاروا إلى أن بعض المكملات قد تكون ضارة عند تناولها بجرعات مرتفعة، ومن بينها فيتامين «هـ» وبيتا كاروتين، وفقًا لما أظهرته دراسات سابقة.
ويؤكد الدكتور لاري أبيل، مدير مركز جونز هوبكنز ويلش للوقاية وعلم الأوبئة والأبحاث السريرية، أن تناول الحبوب ليس بديلًا عن العادات الصحية، مشيرًا إلى وجود أدلة أقوى على أهمية اتباع نظام غذائي صحي، والحفاظ على وزن مناسب، وتقليل استهلاك الدهون المشبعة والمتحولة والصوديوم والسكريات.
متى تكون المكملات ضرورية؟
رغم النتائج السابقة، توجد حالات محددة يمكن أن يكون فيها تناول بعض المكملات مهمًا، بحسب الباحثين، ومن أبرز هذه الحالات حمض الفوليك لدى النساء في سن الإنجاب، إذ يساعد تناوله قبل الحمل وخلال المراحل المبكرة منه على الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين.
وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بتناول 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يوميًا لجميع النساء في سن الإنجاب، كما قد يكون الحديد الموجود في بعض الفيتامينات المتعددة مفيدًا للنساء في سن الإنجاب، وفقًا للباحثين.
هل الطعام أفضل من المكملات؟
يرى الباحثون أن الحصول على الفيتامينات والمعادن من الطعام يظل الخيار الأساسي بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا، بدلًا من الاعتماد بصورة روتينية على المكملات الغذائية.
وتؤكد النتائج أن تناول الفيتامينات المتعددة لا ينبغي اعتباره وسيلة بديلة عن النظام الغذائي الصحي أو النشاط البدني أو الحفاظ على وزن مناسب، كما أن الحاجة إلى أي مكمل غذائي تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر والنظام الغذائي ووجود نقص مثبت في أحد العناصر الغذائية.







