أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في تقرير معلوماتي جديد بعنوان «الاستثمار السياحي: الفرص الواعدة ومحفزات النمو عالميًا ومحليًا»، أن قطاع السياحة يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي عالميًا ومحليًا، في ظل ما يشهده من توسع متسارع في حجم الاستثمارات، وزيادة في أعداد السائحين، وتنامي دوره في دعم التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.
وأوضح التقرير أن السياحة العالمية أصبحت أكثر تنوعًا وتأثيرًا، حيث تشمل 8 أنماط رئيسية أبرزها سياحة المغامرات، والأعمال، والسياحة الثقافية والدينية، والسياحة الرياضية والعلاجية، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد العالمي.
وأشار التقرير إلى أن مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بلغت نحو 10.9 تريليونات دولار خلال عام 2024، بما يمثل نحو 10% من الاقتصاد العالمي، وفقًا للمجلس العالمي للسفر والسياحة، مع توقعات بارتفاعها إلى 16.5 تريليون دولار بحلول عام 2035، بما يعادل 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
كما لفت التقرير إلى أن القطاع دعم نحو 356.6 مليون وظيفة حول العالم خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 461.6 مليون وظيفة بحلول عام 2035، إلى جانب ارتفاع إنفاق الزوار الدوليين بنسبة 11.6% خلال عام 2024 ليصل إلى نحو 1.9 تريليون دولار.
وفيما يتعلق بحركة السياحة العالمية، أوضح التقرير أن عدد السائحين الوافدين عالميًا ارتفع إلى 1.47 مليار سائح خلال عام 2024، مقابل 1.31 مليار سائح في عام 2023، محققًا نموًا بلغ 12.5%، فيما تجاوزت الإيرادات السياحية العالمية مستويات ما قبل جائحة كورونا لتصل إلى نحو 1.735 تريليون دولار.
وأكد التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا سجلت أقوى نمو نسبي عالميًا في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر بقطاع السياحة خلال عام 2023 مقارنة بعام 2019، بنسبة بلغت 68.6%، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في القطاع السياحي بالمنطقة.
وعلى الصعيد المصري، أشار التقرير إلى أن قطاع السياحة واصل تحقيق مؤشرات أداء إيجابية، حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي المصري إلى 3.7% خلال العام المالي 2024/2025، وهو أعلى مستوى يسجله القطاع خلال العقد الأخير.
كما سجلت الإيرادات السياحية في مصر نموًا ملحوظًا، لتصل إلى أعلى مستوى تاريخي لها بنحو 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، مدفوعة بزيادة أعداد السائحين والليالي السياحية، رغم التحديات العالمية والإقليمية.
وأوضح التقرير أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر ارتفع بنسبة 20.3% خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 19 مليون سائح، مقابل 15.8 مليون سائح في عام 2024، فيما ارتفع عدد الليالي السياحية بنسبة 16.4% ليسجل 179.3 مليون ليلة.
وأشار مركز المعلومات إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية سياحية واسعة ومتنوعة تضم حتى ديسمبر 2025 نحو 17.23 ألف مركبة سياحية، و3.68 ألف محل للسلع والعاديات السياحية، و1.30 ألف منشأة سياحية فندقية ثابتة وعائمة، إلى جانب 2.24 ألف شركة سياحية و630 مركز غوص وأنشطة بحرية.
وسلط التقرير الضوء على تنامي الاهتمام بالاكتشافات الأثرية والمشروعات السياحية الجديدة، حيث ارتفع عدد الاكتشافات الأثرية بنسبة 101.8% خلال عام 2023 ليصل إلى 115 اكتشافًا، كما بلغ عدد افتتاحات المشروعات الأثرية والسياحية التي تم تطويرها أو ترميمها 38 مشروعًا خلال العام نفسه.
وأكد التقرير أن مصر تواصل تعزيز مكانتها الدولية كوجهة سياحية رائدة، حيث حافظت للعام الثالث على التوالي على صدارة الوجهات السياحية في القارة الإفريقية وفق تصنيف «العلامة التجارية الوطنية» الصادر عن شركة بلوم التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024/2025، كما تقدمت عالميًا لتدخل ضمن أفضل 25 دولة في التصنيف ذاته.
وأضاف التقرير أن مؤشرات رضا الزوار عن جودة الخدمات الفندقية في المقاصد السياحية المصرية سجلت 85.1% خلال الربع الأول من عام 2024، وفق مؤشر (GRI) العالمي الصادر عن شركة ReviewPro، بما يعكس تحسن جودة الخدمات السياحية.
كما استعرض التقرير توقعات مؤسسة «فيتش سوليوشنز» التي أشارت إلى استمرار نمو قطاع السياحة المصري خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بوصول عدد السائحين الوافدين إلى 20.65 مليون سائح بحلول عام 2029، وارتفاع الإيرادات السياحية إلى نحو 19 مليار دولار، مدعومًا بتزايد الطلب من الأسواق الأوروبية والعربية، إلى جانب افتتاح المتحف المصري الكبير.
وأشار مركز المعلومات إلى أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ جهود واسعة لتطوير القطاع السياحي، تشمل تطوير البنية التحتية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي، والتحول الرقمي، وتعزيز الاستدامة البيئية، فضلًا عن تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى الجاذبة للاستثمار السياحي، من بينها المتحف المصري الكبير، وتطوير منطقة الأهرامات، وإحياء القاهرة التاريخية، ومسار العائلة المقدسة، إلى جانب المدن السياحية الجديدة مثل العلمين الجديدة والجلالة ورأس الحكمة.








