تستهدف الحكومة المصرية بدء تداول أسهم أربع شركات مملوكة للدولة أو تساهم فيها بالبورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري، في إطار تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، رغم الضغوط البيعية التي تتعرض لها السوق والمخاوف من تأثير الطروحات المتزامنة على السيولة المتاحة للاستثمار.
وتضم قائمة الشركات المستهدفة بنك القاهرة، ومصر لتأمينات الحياة، والنصر لصناعة الزجاج والبللور، وشركة صناعة اليايات ومهمات وسائل النقل «يايات»، بحسب تصريحات هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، لـ«الشرق بلومبرغ».
مواعيد متوقعة لطرح الشركات الأربع
من المقرر بدء تداول أسهم بنك القاهرة خلال أيام، على أن يتبعه طرح مصر لتأمينات الحياة خلال الأسبوع الأخير من نوفمبر أو الأسبوع الأول من ديسمبر المقبل.
وتستهدف الحكومة استكمال إجراءات الطرح والقيد النهائي وبدء التداول على أسهم شركتي النصر لصناعة الزجاج والبللور و«يايات» خلال ديسمبر أيضاً.
وتعمل النصر لصناعة الزجاج والبللور، التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، في إنتاج الزجاج والأدوات المنزلية والعبوات الزجاجية، ويبلغ رأسمالها المصدر 100 مليون جنيه موزعاً على 10 ملايين سهم. وكانت البورصة المصرية قد وافقت على قيد أسهم الشركة مؤقتاً في أبريل الماضي.
أما شركة «يايات»، التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، فتتخصص في تصنيع اليايات الورقية والحلزونية ومستلزمات وسائل النقل، إلى جانب تيل الفرامل المستخدم في المركبات.
وبحسب المسؤول الحكومي، ارتفع عدد الشركات المقيدة مؤقتاً ضمن برنامج الطروحات الحكومية إلى 29 شركة، فيما تعمل الحكومة على اختيار الشركة الثلاثين.
طرح بنك القاهرة يجذب المستثمرين
جاء الإقبال على طرح بنك القاهرة لافتاً رغم التقلبات الحادة التي شهدتها السوق، إذ بلغت تغطية الطرح العام نحو 6.8 مرة بنهاية تعاملات الثلاثاء، مقابل 6 مرات للطرح الخاص، لترتفع التغطية إلى 19.8 مرة بعد استبعاد الأسهم المخصصة مسبقاً للمستثمرين المؤهلين.
وتستهدف الحكومة طرح حصة تبلغ 45% من رأسمال البنك، بسعر نهائي قدره 5.30 جنيه للسهم، وبحصيلة محتملة تصل إلى 36.4 مليار جنيه.
وتعكس مستويات التغطية اهتماماً بالفرصة الاستثمارية التي يتيحها البنك، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء الضغوط التي تواجه السوق، خصوصاً مع تنافس الاكتتابات الجديدة على السيولة المتاحة لدى المستثمرين.
وتأتي خطط تسريع الطروحات في وقت فقدت فيه الأسهم نحو 219 مليار جنيه من قيمتها السوقية خلال جلستي الأحد والاثنين، لتتراجع القيمة السوقية للبورصة إلى نحو 3.732 تريليون جنيه بنهاية تعاملات الاثنين، وفق حسابات «الشرق بلومبرغ»، قبل أن ترتفع السوق الثلاثاء لتعوض جزءاً من خسائرها.
وشهدت جلسة الأحد موجة بيع واسعة دفعت البورصة إلى تعليق التداول لمدة نصف ساعة، للمرة الأولى منذ أكتوبر 2021، بعدما تراجع مؤشر «إيجي إكس 100» بنسبة 10% خلال التعاملات.
ويرى محللون أن تتابع الطروحات الحكومية قد يضيف ضغوطاً على السوق، مع احتمال اتجاه بعض المستثمرين إلى بيع أسهم قائمة لتوفير السيولة اللازمة للاكتتابات الجديدة، بالتزامن مع ضغوط المراكز الممولة بالهامش والمخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وفي محاولة للحد من البيع الجبري للأسهم وتخفيف الضغوط على شركات السمسرة، مددت الهيئة العامة للرقابة المالية العمل بقرار خفض الحد الأدنى لنسبة صافي رأس المال السائل لشركات السمسرة إلى 5% من إجمالي التزاماتها، بدلاً من 10%، حتى جلسة الخميس 29 أكتوبر.
تحديث وثيقة ملكية الدولة بالتزامن مع مراجعة صندوق النقد
بالتوازي مع برنامج الطروحات، تضع الحكومة اللمسات الأخيرة على الصيغة التنفيذية للتحديث الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تحدد القطاعات التي تعتزم الدولة الاستمرار في الاستثمار فيها، وتلك التي تستهدف التخارج منها أو تقليص حضورها.
وقال هاشم السيد إن مسؤولي بعثة صندوق النقد الدولي، التي تزور القاهرة حالياً، أشادوا خلال المناقشات بأداء الوحدة المركزية للشركات المملوكة للدولة في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.
وتستهدف مصر تنفيذ ما بين 3 و5 طروحات لشركات حكومية خلال العام المالي 2026-2027، بحصيلة تتجاوز 1.5 مليار دولار، وفق تصريحات سابقة لوزير المالية أحمد كجوك.
ويتقارب هذا المستهدف مع تقديرات صندوق النقد الدولي الواردة في المراجعة السابعة لبرنامج مصر، التي رجحت تحصيل نحو 1.5 مليار دولار من صفقات التخارج خلال العام المالي 2026-2027، بعد تأخر تحقيق الحصيلة المستهدفة في العام السابق.
ووفقاً للمراجعة، تخطط الحكومة لتوجيه نحو 920 مليون دولار من حصيلة التخارج خلال العام المالي الحالي إلى خفض الدين العام، في إطار جهود تقليص احتياجات التمويل الحكومية. وبلغت حصيلة صفقات التخارج نحو 520 مليون دولار، بعد إتمام صفقة جبل الزيت وبيع وزارة المالية حصصاً في عدد من الشركات المدرجة بالبورصة.
وتظل قدرة الحكومة على تحقيق المستهدف المالي مرتبطة بقيمة الحصص التي ستطرحها وأسعار البيع النهائية، إلى جانب ظروف السوق ومدى قدرة المستثمرين على استيعاب الطروحات الجديدة دون زيادة الضغوط على السيولة.







