استعادت الحكومة المصرية أكثر من 815 فدانًا من الأراضي بمدينة العلمين الجديدة، بقيمة تتجاوز 20 مليار جنيه، خلال الفترة من يناير حتى أكتوبر 2026، في إطار جهودها لإحكام إدارة الأصول العقارية وتعظيم الاستفادة من الأراضي المخصصة للتنمية والاستثمار بالساحل الشمالي الغربي.
ونقلت «الشرق بلومبرج» عن مسؤول حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الجزء الأكبر من الأراضي المستردة يقع في المنطقة المحيطة بمركز المال والأعمال، والتي تضم أبراج «الداون تاون» خلف الطريق الساحلي الدولي.
إعادة طرح الأراضي للمستثمرين خلال 2027 و2028
وأوضح المسؤول أن الجهات المعنية بدأت إعداد تصميمات شبكات المرافق للأراضي المستردة، تمهيدًا لتنفيذ أعمال البنية التحتية وتجهيزها لإعادة طرحها أمام المستثمرين خلال عامي 2027 و2028.
وتستهدف الحكومة توظيف عوائد إعادة طرح هذه الأراضي ضمن مصادر تمويل استكمال مشروعات المدن الذكية الجديدة، التي يجري العمل على تنفيذها في 39 مدينة بمختلف أنحاء الجمهورية.
وفي إطار تنظيم الملكيات والحيازات بالساحل الشمالي الغربي، أتاحت وزارة الإسكان للكيانات والجمعيات والأفراد الحائزين أراضي جنوب الطريق الساحلي الدولي التقدم بطلبات لتقنين أوضاعهم خلال الفترة من 2022 إلى 2024.
ونُفذت إجراءات التقنين عبر أربع مراحل امتدت على مدار عام، وفقًا لحدود القرار الجمهوري الصادر عام 2020، بشأن إعادة تخصيص أراضٍ لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة.
وفي سياق متصل، جمعت مصر نحو 26 مليار جنيه، بما يعادل 486 مليون دولار، من شركات وكيانات عاملة بالساحل الشمالي الغربي مقابل تقنين أوضاع أراضيها، خلال الفترة من يونيو 2025 حتى أغسطس 2026، بحسب تصريحات مسؤول حكومي لـ«الشرق بلومبرج» في سبتمبر الماضي.
رأس الحكمة تدعم التحول الاستثماري للساحل الشمالي
وتأتي عمليات استرداد الأراضي وتجهيزها للاستثمار بالتزامن مع التوسع في المشروعات السياحية والعقارية الكبرى بالساحل الشمالي الغربي، ضمن توجه حكومي يستهدف تحويل المنطقة من وجهة موسمية ترتبط بفصل الصيف إلى مركز سياحي واستثماري يستقطب الأنشطة الاقتصادية والزوار على مدار العام.
وتتصدر منطقة رأس الحكمة خريطة الاستثمارات الكبرى بالساحل، عقب الاتفاق المصري الإماراتي المعلن في فبراير 2024، بقيمة 35 مليار دولار لتطوير المنطقة، قبل إطلاق المشروع رسميًا في أكتوبر من العام نفسه، واختيار مجموعة «مدن القابضة» الإماراتية مطورًا رئيسيًا له.
وشهد المشروع توقيع عقود مع شركات مصرية وإماراتية لبدء أعمال التطوير، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات عمرانية وسياحية في مدينة العلمين الجديدة والمناطق المحيطة بها.
ويمتد الساحل الشمالي الغربي لنحو 500 كيلومتر على البحر المتوسط، من العلمين حتى السلوم بالقرب من الحدود الليبية، ويضم ست مناطق تنموية رئيسية هي سيدي حنيش، ورأس الحكمة، والضبعة، وغزالة باي، وسيدي عبد الرحمن، والعلمين.
وتعكس هذه التحركات توجه الدولة إلى تعظيم العائد الاقتصادي من الأراضي والأصول العقارية، وتوفير موارد تمويلية جديدة لمشروعات التنمية العمرانية، بالتوازي مع جذب استثمارات محلية وأجنبية تدعم مكانة الساحل الشمالي الغربي باعتباره أحد محاور النمو السياحي والعقاري في مصر.







