اشترى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، المسؤول عن استيراد القمح في مصر، نحو خمس شحنات من القمح خلال الأسبوع الجاري، عبر مفاوضات خاصة بعيدًا عن نظام المناقصات، في ظل اضطرابات إمدادات البحر الأسود التي دفعت المستوردين إلى البحث عن مصادر بديلة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن ستة مصادر تجارية أن الشحنات قد تأتي من دول أوروبية، من بينها فرنسا ورومانيا، في وقت أدت فيه الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على موانئ ومحطات تصدير وسفن تجارية إلى تأخير شحنات وإلغاء أخرى.
عودة إلى الاستيراد بعد تراجع التعاقدات
تمثل المشتريات الجديدة عودة لجهاز مستقبل مصر إلى سوق القمح العالمية، بعد تقليص نشاطه في التعاقدات خلال الأشهر الماضية، وسط اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.
وأجبرت المخاطر التي تواجه حركة الشحن في البحر الأسود بعض المصدرين الروس على تحويل مسارات شحناتهم إلى موانئ في بحر البلطيق، إلا أن متعاملين في السوق يرون أن الطاقة الاستيعابية للمسارات البديلة أقل بكثير من قدرة موانئ البحر الأسود، ما يزيد الضغوط على تدفقات القمح إلى الأسواق المستوردة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات القمح الروسي والأوكراني لتلبية احتياجاتها المحلية.
واردات القمح ترتفع 55% خلال النصف الأول من 2026
وأظهرت بيانات حصلت عليها «إيكونومي بلس» ارتفاع واردات مصر من القمح خلال الفترة من يناير حتى 29 يونيو 2026 إلى نحو 7.361 مليون طن، مقابل 4.755 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 2.61 مليون طن، تعادل قرابة 55% على أساس سنوي.
في المقابل، سجلت واردات القمح خلال يونيو نحو 405 آلاف طن فقط، بعدما بلغت 6.956 مليون طن بنهاية مايو، ما يشير إلى تباطؤ وتيرة الواردات خلال الشهر، عقب موجة شراء قوية في بداية العام.
وشكلت الشحنات القادمة من روسيا وأوكرانيا أكثر من 82% من إجمالي واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من عام 2026، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، وهو ما يبرز مدى تأثر السوق المحلية بالتطورات التي تشهدها منطقة البحر الأسود.
المخزون الاستراتيجي يخفف ضغوط الإمدادات
في المقابل، اشترت مصر كميات قياسية من القمح المحلي خلال العام الجاري، فيما أعلنت السلطات أن الاحتياطي الاستراتيجي يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية لعدة أشهر.
وتوفر المشتريات المحلية والمخزونات القائمة هامشًا للتعامل مع اضطرابات الإمدادات الخارجية، إلا أن استمرار تعطل موانئ التصدير أو ارتفاع تكاليف الشحن قد يدفع المستوردين إلى تنويع مصادر التوريد، بما يشمل الأسواق الأوروبية، لتقليل الاعتماد على مسارات الإمداد الأكثر تعرضًا للمخاطر.







