قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن مؤشرات الاقتصاد المصري الحالية تعكس حصيلة جهود الدولة على مدار سنوات لتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، بهدف معالجة اختلالات وتشوهات اقتصادية امتدت جذورها لعقود طويلة.
وأوضح مدبولي، خلال لقاء مع قناة «CNN الاقتصادية»، أن الاقتصاد المصري أصبح على أعتاب مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي، بدأت نتائجها في الظهور بصورة أوضح على المؤشرات والأرقام، لافتًا إلى أن عددًا من المؤسسات الدولية بات يشيد بالتطورات التي شهدها الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف رئيس الوزراء أن التحسن في المؤشرات الاقتصادية يمنح الدولة ما وصفه بـ«تفاؤل واقعي» بشأن ما يمكن تحقيقه خلال السنوات المقبلة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة التعامل مع التحديات التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من عدم اليقين، وصفها بأنها من أكثر الفترات اضطرابًا التي يشهدها العالم منذ عقود، وهو ما يفرض على الدولة مواصلة الإصلاحات وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات الخارجية.
نمو الاقتصاد المصري يرتفع إلى 5.1%
وكشف مدبولي أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 4.4% خلال العام المالي السابق، بما يعكس تحسنًا في معدلات النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترة السابقة.
ويأتي ارتفاع معدل النمو في إطار مؤشرات اقتصادية بدأت في التحسن بعد فترة شهد خلالها الاقتصاد المصري ضغوطًا متعددة، سواء على مستوى التضخم وأسعار الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، أو نتيجة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي انعكست على الاقتصادات الناشئة.
وتراهن الحكومة خلال المرحلة المقبلة على استمرار تحسن معدلات النمو، بالتوازي مع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وزيادة الاستثمارات، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
«تفاؤل واقعي» رغم التحديات
وأكد رئيس الوزراء أن التحسن في أرقام الاقتصاد لا يعني غياب التحديات، مشددًا على أهمية النظر إلى المؤشرات الحالية في ضوء الظروف الإقليمية والدولية التي لا تزال تفرض ضغوطًا على اقتصادات المنطقة.
ويرى مدبولي أن التطورات الإيجابية التي بدأت تظهر في مؤشرات الاقتصاد المصري تمثل أساسًا يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع استمرار الإصلاحات الرامية إلى معالجة الاختلالات الهيكلية ورفع قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أكثر استدامة.
وتستهدف الحكومة من خلال المرحلة الجديدة من الإصلاح الاقتصادي الانتقال تدريجيًا من التركيز على معالجة الأزمات والاختلالات قصيرة الأجل إلى دعم النمو والاستثمار والإنتاج، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل وزيادة موارده من النقد الأجنبي.
ويعكس حديث رئيس الوزراء عن دخول الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من الإصلاح انتقالًا من مرحلة الإجراءات العاجلة لمعالجة الضغوط الاقتصادية إلى مرحلة تستهدف ترسيخ نتائج الإصلاح وتحويل التحسن في المؤشرات الكلية إلى نمو أكثر استدامة ينعكس بصورة أكبر على النشاط الاقتصادي والاستثمار والقطاع الخاص.







