يشهد القطاع الفندقي المصري مرحلة توسع قوية مدفوعة بارتفاع الطلب السياحي وتنامي الاستثمارات في البنية التحتية والوجهات الجديدة، في وقت تستهدف فيه الدولة زيادة أعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030، بالتزامن مع مضاعفة الطاقة الفندقية لتلبية احتياجات النمو المتوقع.
وقالت مايا زيادة، المدير التنفيذي لتطوير فنادق الدرجة المميزة والمتوسطة والاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا في مجموعة أكور للضيافة، إن السوق المصرية تمر بمرحلة نمو قوية، مشيرة إلى أن الأهم هو أن هذا النمو يستند إلى طلب فعلي ومتزايد.
وأضافت أن مصر استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال 2025، بنمو يقارب 21%، فيما تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030، موضحة أن زيادة الطلب، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية وظهور وجهات جديدة، تخلق حاجة واضحة إلى التوسع في الطاقة الفندقية.
وتستهدف مصر رفع عدد الغرف الفندقية من نحو 228 ألف غرفة حاليًا إلى 484 ألف غرفة بحلول 2030، وهو ما ترى زيادة أنه يفتح مساحة واسعة أمام الاستثمارات الفندقية، خاصة في ظل تنوع المنتجات والوجهات السياحية وعدم اقتصار الطلب على موسم أو نمط سياحي واحد.
وأوضحت أن السوق المصرية تحتاج إلى مشروعات فندقية أكثر تنوعًا وسرعة في التطوير، في ظل اتساع محاور النمو لتشمل القاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب البحر الأحمر والساحل الشمالي ورأس الحكمة، باعتبارها مناطق مرشحة لاستقطاب استثمارات سياحية وفندقية جديدة.
أكور تواصل التوسع رغم التوترات الإقليمية
وحول تأثير التوترات الإقليمية وحرب إيران على خطط أكور التوسعية في مصر، قالت زيادة إن التطورات الجيوسياسية قد تفرض تحديات مؤقتة على حركة السفر خلال الأجل القصير، لكنها لا تغير الركائز الأساسية التي تستند إليها المجموعة في خططها التشغيلية والتوسعية طويلة الأجل.
وأشارت إلى أن السياحة المصرية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرة على التعامل مع التقلبات الخارجية، مستشهدة باستقبال مصر نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يعكس، بحسب قولها، تنوع الأسواق المصدرة للسياحة وقدرة المقصد المصري على الحفاظ على جاذبيته.
وفي هذا السياق، واصلت أكور توسعها في السوق المصرية، وأبرمت خلال النصف الأول من 2026 اتفاقيات لإدارة 7 مشروعات جديدة مع مطورين، تضيف أكثر من 2000 مفتاح فندقي وسكني فندقي.
وأكدت زيادة أن قرارات التوسع لا تقوم على حركة السفر قصيرة الأجل وحدها، وإنما تستند بصورة أساسية إلى قوة أساسيات السوق المصرية وتوقعات الطلب طويل الأجل.
وتدير أكور حاليًا أكثر من 38 فندقًا عاملًا في مصر بطاقة تتجاوز 15 ألف غرفة، وتشمل محفظتها علامات إيبيس ونوفوتيل وبولمان وسويس أوتيل وسوفيتيل وفيرمونت ورافلز، إلى جانب علامات أسلوب الحياة التابعة لمجموعة Ennismore.
وتضم خطة المجموعة في مصر نحو 22 فندقًا قيد التطوير والإنشاء بطاقة تقترب من 7 آلاف غرفة، بينما يتوزع نشاطها الحالي والمستقبلي على عدد من المناطق، بينها القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي ورأس الحكمة والعين السخنة وبورسعيد ومدينة بدر.
كما تتنوع منتجات أكور بين الفنادق والمنتجعات والشقق الفندقية للإقامة الممتدة والمساكن ذات العلامات الفندقية، ومن بينها فندق وريزيدنسز بولمان العاصمة الإدارية الجديدة، وإيبيس ستايلز وأداجيو أوريجينال بورسعيد، وسويس أوتيل وريزيدنسز غرب القاهرة.
وفي قطاع الضيافة الفاخرة، تواصل المجموعة تعزيز وجودها من خلال مشروعات من بينها سوفيتيل القاهرة وسط المدينة، إلى جانب فيرمونت العاصمة الإدارية الجديدة وسوفيتيل ليجند الأهرامات بالجيزة، والمتوقع افتتاحهما خلال 2027.
25 ألف غرفة مستهدفة بحلول 2030
قالت زيادة إن أكور نجحت خلال العام الحالي في توقيع اتفاقيات لإدخال 4 علامات تجارية جديدة إلى السوق المصرية لأول مرة، وهي بولمان وترايب وإيبيس ستايلز وأداجيو أوريجينال، معتبرة أن دخول هذه العلامات يعكس تطور طبيعة الطلب واحتياجات السوق.
وأوضحت أن مصر تمثل أحد أسواق النمو الاستراتيجية للمجموعة في المنطقة، وأن استراتيجيتها للمرحلة المقبلة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التوسع الجغرافي، وتنويع منتجات الضيافة، وتعزيز الشراكات التشغيلية مع المطورين والمستثمرين.
وتستهدف المجموعة الوصول بمحفظتها الفندقية في مصر إلى نحو 25 ألف غرفة قيد الإدارة بحلول 2030، مقابل أكثر من 15 ألف غرفة حاليًا، بما يعني إضافة نحو 10 آلاف غرفة إلى محفظتها خلال السنوات المقبلة.
وأضافت أن النصف الأول من 2026 شهد توقيع اتفاقيات لإدارة وتطوير 7 مشروعات جديدة، تضيف أكثر من 2000 مفتاح فندقي وسكني فندقي، من بينها أكثر من 900 وحدة ضمن قطاع المساكن ذات العلامات الفندقية والإقامة الممتدة.
وتتجه المجموعة خلال المرحلة المقبلة إلى التركيز على الوجهات الناشئة والمشروعات متعددة الاستخدامات، مع التوسع في المساكن ذات العلامات الفندقية والإقامات الممتدة، إلى جانب دراسة فرص تحويل وإعادة تموضع بعض الأصول الفندقية القائمة، بما يسمح بتحسين أدائها وتعظيم قيمتها الاستثمارية.
وأشارت زيادة إلى أن نموذج أعمال أكور يعتمد بصورة أساسية على إدارة وتشغيل الفنادق وليس تملك الأصول، موضحة أن المجموعة تجري مباحثات مستمرة مع عدد من كبار المطورين والمستثمرين في السوق المصرية، إلى جانب دراسة فرص جديدة في القاهرة والعاصمة الإدارية والساحل الشمالي، فضلًا عن الفرص الناشئة في صعيد مصر.
شراكة حكومية خاصة لتطوير الوجهات
وترى أكور أن التوسع المتوقع في السياحة المصرية يفتح مجالًا أكبر للشراكة بين القطاعين العام والخاص، خصوصًا مع استهداف استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030 وما يتطلبه ذلك من زيادة الطاقة الاستيعابية وتطوير وجهات سياحية جديدة.
وقالت زيادة إن هذه الشراكة يمكن أن تتركز في ثلاثة مجالات رئيسية، أولها تطوير وتشغيل الوجهات الجديدة والناشئة وتهيئتها لاستقبال السياحة العالمية، وثانيها إعادة تموضع الأصول الفندقية القائمة وتحديثها لتعظيم قيمتها وجودتها التشغيلية، وثالثها الاستثمار في تدريب وتطوير الكوادر والمواهب المصرية الشابة.
وبحسب رؤية أكور، فإن زيادة الطاقة الفندقية لا ترتبط فقط بإضافة غرف جديدة، وإنما تتطلب أيضًا تنويع المنتجات والخدمات الفندقية وتطوير نماذج الإقامة، بما يتناسب مع تغير أنماط الطلب السياحي، ويدعم قدرة الوجهات المصرية على جذب الزوار على مدار العام.
ومع اتساع خريطة الاستثمار السياحي في مصر من القاهرة والبحر الأحمر إلى الساحل الشمالي ورأس الحكمة والمدن الاقتصادية الجديدة، تبدو المنافسة المقبلة في القطاع الفندقي مرتبطة ليس فقط بعدد الغرف التي ستدخل السوق، ولكن أيضًا بقدرة المشروعات على تقديم منتجات متنوعة واستقطاب شرائح مختلفة من السائحين والمستثمرين.







