على مدار عقود، ارتبط الزبادي المثلج في أذهان المستهلكين بكونه البديل الصحي للآيس كريم، مستفيدًا من حملات تسويقية ركزت على انخفاض محتواه من الدهون والسعرات الحرارية، فضلًا عن احتوائه على بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي. لكن مع عودة منتجات الزبادي المثلج إلى الأسواق في السنوات الأخيرة بأكثر من شكل وأكثر من منتج، يتجدد التساؤل: هل الزبادي المثلج أكثر فائدة للصحة بالفعل، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه صورة تسويقية جذابة؟
عودة قوية إلى الواجهة
بعد سنوات من التراجع، يشهد سوق الزبادي المثلج انتعاشًا ملحوظًا، مدفوعًا باهتمام المستهلكين المتزايد بالخيارات الغذائية التي يُنظر إليها على أنها أكثر توازنًا من الحلويات التقليدية. كما ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبيته، من خلال انتشار مقاطع الفيديو التي توثق الإقبال الكبير عليه في محلات المثلجات، إلى جانب الكثير من الوصفات المنزلية لإعداده.
ما الفرق بين الزبادي المثلج والآيس كريم؟
يكمن الاختلاف الأساسي بين المنتجين في طريقة التصنيع والمكونات. فالآيس كريم يخضع لمعايير محددة تفرض احتواءه على نسبة لا تقل عن 10% من الدهون اللبنية، بينما يتم تصنيع الزبادي المثلج من منتجات ألبان مخمرة مثل الزبادي أو الحليب المخمر، ويحتوي عادة على نسبة دهون أقل تتراوح بين 3 و4% أو أقل في الأنواع منخفضة أو خالية الدسم.
وتمنح عملية التخمير الزبادي المثلج نكهته المميزة، كما تضيف إليه كائنات دقيقة نافعة قد تسهم في دعم صحة الأمعاء، وإن كانت فوائدها تختلف بحسب طريقة التصنيع والتخزين.
هل هو خيار صحي فعلًا؟
رغم السمعة الصحية التي يتمتع بها الزبادي المثلج، يشير خبراء التغذية إلى أن الصورة ليست بهذه البساطة. فالكثير من الأنواع التجارية المتاحة في الأسواق تُعد من الأطعمة فائقة المعالجة، إذ تحتوي على كميات مضافة من السكريات والمحليات الصناعية، إلى جانب مثبتات ومستحلبات تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على المنتج.
وتشير أبحاث عديدة إلى أن الإفراط في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني، وهو ما يضع الزبادي المثلج والآيس كريم في دائرة التقييم نفسها عند الحديث عن الاستهلاك المتكرر.
القيمة الغذائية
في المتوسط، قد يحتوي الزبادي المثلج على دهون وسعرات حرارية أقل من الآيس كريم التقليدي، إلا أن الفارق قد يتقلص أو يختفي تمامًا عند إضافة الإضافات الشائعة مثل الشوكولاتة والكراميل والحلوى والمكسرات المحلاة.
كما أن بعض أنواع الآيس كريم الممتازة قد تحتوي على مكونات طبيعية أكثر وأقل معالجة مقارنة ببعض أنواع الزبادي المثلج التجارية، ما يجعل الحكم النهائي معتمدًا على المنتج نفسه وليس على الفئة الغذائية بشكل عام.
الاعتدال هو العامل الحاسم
يرى خبراء التغذية أن المقارنة بين الزبادي المثلج والآيس كريم لا ينبغي أن تقتصر على السعرات الحرارية أو نسبة الدهون فقط، بل يجب أن تشمل كمية السكر والمكونات المضافة وحجم الحصة المستهلكة.
وفي النهاية، قد يكون الزبادي المثلج خيارًا أفضل في بعض الحالات إذا كان أقل في السكر والدهون ويحتوي على بكتيريا نافعة حية، لكنه لا يُعد تلقائيًا غذاءً صحيًا لمجرد اسمه. ويبقى الاعتدال في الاستهلاك واختيار المنتجات الأقل معالجة والأقل إضافة للسكريات هو العامل الأهم للحفاظ على نظام غذائي متوازن.








