دعت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الحكومات حول العالم إلى التحرك لمواجهة الضغوط المتزايدة على المالية العامة، من خلال إعداد خطط موثوقة تضمن بقاء مستويات الدين والعجز ضمن مسارات مستدامة، في الوقت الذي حثت فيه البنوك المركزية على مواصلة التركيز على خفض التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.
وقالت جورجييفا، خلال تصريحات صحفية في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن، إن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه درجة مرتفعة من عدم اليقين، رغم إظهار الاقتصادات قدرة ملحوظة على الصمود أمام استمرار التضخم وارتفاع التوترات التجارية، مدفوعة جزئيًا بالزيادة الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن ارتفاع عوائد السندات وعدم إحراز تقدم كافٍ في خفض التضخم يمثلان مصدر قلق، مؤكدة ضرورة استمرار البنوك المركزية في التركيز على مهمتها الأساسية المتمثلة في الحفاظ على استقرار الأسعار.
صدمات الطاقة والذكاء الاصطناعي
وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي من استمرار تداعيات صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، مشيرة إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه في الوقت نفسه تأثيرات متباينة تتمثل في صدمة سلبية على جانب المعروض من الشرق الأوسط، مقابل صدمة إيجابية في الطلب مدفوعة بالتوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى عدد من المخاطر التي قد تضغط على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، من بينها تراجع مخزونات النفط والغاز مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، واحتمالات تعرض العالم لظروف مناخية حادة مرتبطة بظاهرة «النينيو»، بما قد يزيد مخاطر انعدام الأمن الغذائي، فضلًا عن التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الاستقرار المالي.
وأكدت جورجييفا أن هذه المخاطر تستدعي عدم التهاون في التعامل معها، موضحة أن أداء الاقتصاد العالمي «لم يكن سيئًا للغاية»، إلا أن ذلك لا يعني أن الأوضاع أصبحت مستقرة أو أن الطريق أمام الاقتصاد العالمي بات خاليًا من التحديات.
وكان صندوق النقد الدولي قد أبقى، في يوليو الماضي، على توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي عند نحو 3% خلال عام 2026، مع رفع توقعاته للتضخم العالمي، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.
ترقب لمسار الفائدة الأمريكية
ومن المقرر أن تشارك جورجييفا هذا الأسبوع للمرة الأولى في الندوة الاقتصادية السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنج، بالتزامن مع ترقب الأسواق خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات.
كما يستعد صندوق النقد الدولي لعقد اجتماعاته السنوية في بانكوك خلال أكتوبر المقبل، بالتزامن مع توقعات بإصدار أحدث تقييم للصندوق بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.
وفي سياق متصل، قالت جورجييفا إن الصندوق يعمل، ضمن المراجعة الجارية لآلية الرقابة التي يتبعها، على توسيع استخدام السيناريوهات وخطط الطوارئ لمساعدة الدول على التحرك بمرونة أكبر في مواجهة عالم يتسم بدرجات متزايدة من عدم اليقين.







