تصاعدت التوترات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، على خلفية الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور السورية، وسط مخاوف أمريكية من أن يؤدي التصعيد إلى توتر العلاقات مع كل من سوريا وتركيا.
وأبلغت إسرائيل إدارة ترامب أن الضربة استهدفت منع إقامة وجود عسكري تركي في القاعدة، إلا أن الخطوة أثارت استياء داخل البيت الأبيض، في وقت تعتبر فيه إدارة ترامب سياستها تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع من أبرز تحركاتها في ملف السياسة الخارجية، فضلًا عن العلاقة الوثيقة التي تجمع ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
لماذا أغضبت الضربة البيت الأبيض؟
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين أن الغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري أثارت غضب مسؤولين كبار في واشنطن، خاصةً أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تجنب أي تصعيد جديد في المنطقة.
وفي ظل استمرار التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن العلاقات بين ترامب ونتنياهو شهدت خلال الأشهر الماضية خلافات متزايدة بشأن عدد من الملفات الإقليمية، بينما كشفت الضربة الأخيرة عن استمرار تردد الإدارة الأمريكية في وضع خطوط حمراء واضحة أمام التحركات الإسرائيلية.
تفاصيل الهجوم على قاعدة أبو الظهور السورية
وقعت الغارة في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، حيث أصابت 8 قنابل على الأقل مدارج مطار أبو الظهور وعددًا من حظائر الطائرات.
وتقع القاعدة على مسافة نحو 72 كيلومترًا من الحدود التركية، وأسفرت الضربة عن أضرار في المدارج التي جرى تأهيلها مؤخرًا، دون تسجيل خسائر بشرية.
ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم في البداية، كما فرضت قيودًا على نشر معلومات تؤكد تنفيذ الجيش الإسرائيلي للغارة، لكن السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، كشف لاحقًا عبر منصة «إكس» أن إسرائيل هي التي نفذت الهجوم، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب تشعر بقلق بالغ من الخطوة، ووصفها بأنها تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي، وأدانت كل من الحكومتين السورية والتركية الضربة الإسرائيلية.
ماذا قالت إسرائيل عن استهداف القاعدة السورية؟
بعد نحو 20 ساعة من الهجوم، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤولية إسرائيل عن الضربة، مبررًا إياها بأن سوريا كانت على وشك خرق تفاهم أمني مع إسرائيل يقضي بالحفاظ على الوضع القائم.
وزعمت إسرائيل أن دمشق سمحت للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية بالقرب من حلب، معتبرة أن هذا الانتشار يمثل تهديدًا لأمنها، رغم تحذيرات إسرائيلية سابقة للجانب السوري.
وأكدت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتسامح مع أي تحركات تعتبرها تهديدًا لأمنها، مطالبة بالعودة إلى الوضع السابق.
إسرائيل: الهدف منع تعزيز الوجود العسكري التركي
ووفق مسؤولين أمريكيين، أبلغت إسرائيل البيت الأبيض بأن الهدف من الضربة كان ردع تركيا عن إرسال أنظمة أسلحة متطورة إلى القاعدة الجوية، ومنع إقامة وجود عسكري أكبر فيها، لكن مسؤولًا تركيًا رفض الرواية الإسرائيلية، مؤكدًا عدم وجود قوات تركية داخل القاعدة، واتهم إسرائيل باستخدام ذرائع لتبرير استهداف دول مجاورة وزيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
واشنطن تطالب دمشق بضبط النفس
وأكد مسؤولون أمريكيون أن الحكومة السورية لم تتخذ خطوات عدائية تجاه إسرائيل، مشيرين إلى أن واشنطن حاولت خلال الأشهر الماضية التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة لخفض التوتر على الحدود بين الجانبين.
كما أوضحوا أن دمشق سعت إلى تنفيذ تفاهم مع الولايات المتحدة وإسرائيل للتعامل مع مثل هذه الحوادث ومنع تحولها إلى تصعيد أوسع.
وفي ظل التوتر المتصاعد، طلبت إدارة ترامب من الحكومة السورية ضبط النفس، مؤكدة أن التعامل مع الملف قد يكون أكثر سهولة بعد الانتخابات الإسرائيلية.







