يشدد خبراء طب العيون على أن حماية العينين من أشعة الشمس فوق البنفسجية ليست خيارًا تجميليًا، بل ضرورة طبية للوقاية من أمراض قد تؤثر على النظر على المدى الطويل.
وتقول الدكتورة لورا دي ميجليو، الأستاذة المساعدة في طب العيون بمعهد ويلمر للعيون بجامعة جونز هوبكنز، إن النظارات الشمسية تعمل كـ“درع واقٍ للعينين”، حيث تحمي الجفون والجلد المحيط بالعين وسطح العين من التأثيرات الضارة لأشعة الشمس.
وتوضح أخصائية طب العيون وجراحة المياه البيضاء، الدكتورة شيري روين، لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الحاجة إلى ارتداء نظارات شمسية فوق النظارات الطبية تختلف من شخص لآخر، مشيرة إلى أن العدسات الطبية الحديثة غالبًا ما توفر قدرًا من الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، ما قد يجعل العدسات الملونة غير ضرورية في بعض الحالات.
تأثير الأشعة فوق البنفسجية على العين
يشير الأطباء إلى أن ضوء الشمس يحتوي على ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية (UVA وUVB وUVC)، إلا أن نوعي UVA وUVB هما اللذان يصلان إلى سطح الأرض. وتعد أشعة UVB الأكثر ضررًا للعين، رغم أن كلا النوعين قد يسهمان في زيادة مخاطر الإصابة بأمراض بصرية.
ومن أبرز هذه المخاطر إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، وهو مرض يرتبط بالتقدم في العمر، إلا أن التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية قد يسرّع ظهوره. كما يمكن أن تسهم هذه الأشعة في تفاقم التنكس البقعي، وهو مرض قد يؤدي إلى فقدان تدريجي للبصر.
كما يحذر الأطباء من أن التعرض غير المحمي للشمس قد يؤدي إلى ظهور زوائد على سطح العين مثل الظفرة، التي قد تمتد إلى القرنية وتؤثر على الرؤية في الحالات المتقدمة، وقد تستدعي التدخل الجراحي.
مخاطر على الجلد المحيط بالعين
لا تقتصر الأضرار على العين فقط، إذ تشير الدراسات إلى أن ما بين 5% و10% من سرطانات الجلد في الولايات المتحدة تظهر في منطقة الجفن، نتيجة التعرض المباشر للأشعة فوق البنفسجية.
ويؤكد المختصون أن الجلد المحيط بالعين حساس للغاية، وأن أي خلايا في هذه المنطقة قد تتأثر بالتعرض المزمن للشمس، ما يزيد من احتمالات التحور الخلوي مع الوقت.
الحماية لا تقتصر على العدسات المظللة
يوضح الأطباء أن العدسات الشفافة في النظارات الطبية قد توفر حماية جيدة إذا كانت مزودة بطبقات مانعة للأشعة فوق البنفسجية، مثل عدسات البولي كربونات أو العدسات المعالجة بطبقات واقية.
لكنهم يشيرون إلى أن النظارات الشمسية تظل أكثر فاعلية في تقليل شدة الضوء المرئي، ما يقلل من التحديق وإجهاد العين والصداع، إضافة إلى الحد من ظهور التجاعيد حول العين الناتجة عن التحديق المستمر.
كيف تختار نظارة واقية؟
ينصح الخبراء بالبحث عن نظارات تحمل علامة “UV400” أو ما يفيد بحجب 99 إلى 100% من أشعة UVA وUVB، مع التأكد من مصدرها لتجنب المنتجات منخفضة الجودة التي قد تعطي انطباعًا زائفًا بالحماية.
كما يوصي الأطباء باستخدام قبعات واسعة الحواف وواقيات الشمس للوجه كوسائل إضافية لتعزيز الحماية، خاصة خلال فترات التعرض الطويلة لأشعة الشمس المباشرة.
وفي النهاية، يؤكد المختصون أن التوازن بين التعرض للضوء الطبيعي والحماية من الأشعة الضارة هو الأساس، مع ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية بسيطة لكنها فعالة للحفاظ على صحة العين على المدى الطويل.







