لم تعد حمية البحر الأبيض المتوسط مجرد نمط غذائي مرتبط بسكان الدول المطلة على هذا البحر، بل أصبحت نموذجًا عالميًا للتغذية الصحية بفضل ما أثبتته الدراسات من فوائد متعددة لصحة القلب والوقاية من الأمراض المزمنة.
ويقوم هذا النظام الغذائي على استبدال الخيارات الأقل صحة ببدائل أكثر فائدة؛ مثل تناول الأسماك بدلًا من الأطعمة المقلية، والأرز البني بدلًا من الخبز الأبيض، والمكسرات بدلًا من الوجبات الخفيفة المصنعة، واستخدام زيت الزيتون بدلًا من الزبدة، إلى جانب الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
دراسات تؤكد فوائد الحمية على صحة القلب
أظهرت دراسة إسبانية واسعة النطاق نُشرت عام 2013 أن الالتزام بالنمط الغذائي المتوسطي يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 28 و30 بالمئة.
كما كشفت دراسة أخرى تابعت أكثر من 6200 رجل وامرأة أمريكيين تتراوح أعمارهم بين 44 و84 عامًا لمدة ثماني سنوات، أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط، بالتزامن مع ممارسة النشاط البدني المنتظم، والحفاظ على وزن صحي، والابتعاد عن التدخين، يرتبط بانخفاض كبير في مخاطر الإصابة بأمراض القلب المبكرة، وتباطؤ تراكم الترسبات داخل الشرايين، وانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 80 بالمئة.
وقال الدكتور هيثم أحمد، خبير الصحة العامة والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن النتائج تشير إلى أن الإنسان قادر على التأثير في مسار صحته من خلال تبني عادات يومية صحية، مؤكدًا أن الجمع بين التغذية السليمة والرياضة والحفاظ على الوزن والامتناع عن التدخين يمكن أن يساعد على العيش لفترة أطول دون الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كيف تحمي الحمية المتوسطية القلب؟
بحسب الخبراء، توفر حمية البحر الأبيض المتوسط فوائد صحية للقلب عبر أربعة مسارات رئيسية:
- المساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول: إذ يعتمد النظام على الدهون الصحية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات، بدلًا من الدهون المشبعة التي ترفع مستويات الكوليسترول الضار.
- تحسين قدرة الجسم على التعامل مع سكر الدم: حيث يساعد الاعتماد على الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف في تقليل مخاطر الإصابة بمرض السكري أو مرحلة ما قبل السكري، وهما من العوامل المرتبطة بأمراض القلب.
- تقليل الالتهابات المزمنة: إذ تحتوي الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة على مركبات غذائية تساعد في الحد من الالتهاب المستمر الذي قد يرتبط بأمراض القلب والكبد والسكري.
- الحفاظ على صحة الشرايين: من خلال دعم مرونتها وتقليل فرص تراكم الترسبات داخل جدرانها.
مكونات غذائية تعمل معًا لحماية الجسم
تعتمد الحمية المتوسطية على مجموعة من العناصر الغذائية التي تعمل بشكل متكامل، أبرزها الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات، وأحماض أوميغا-3 الدهنية الموجودة في الأسماك الدهنية مثل السلمون، إضافة إلى الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية الواقية الموجودة في الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
ويؤكد الدكتور أحمد أن اختيار ما لا يتم تناوله لا يقل أهمية عن اختيار الأطعمة الصحية، مشيرًا إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة، مثل الحلويات والخبز الأبيض، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم وزيادة تخزين الدهون، ما يرفع احتمالات الإصابة بالسمنة والسكري.
كما أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة الموجودة في الزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم واللحوم الدهنية وجلود الدواجن قد يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
خطوات عملية للانتقال إلى الحمية المتوسطية
لا يتطلب التحول إلى هذا النظام تغيير نمط الحياة بالكامل دفعة واحدة، بل يمكن البدء بخطوات تدريجية، منها:
- تناول الشوفان مع الفواكه الطازجة وقليل من الحليب قليل الدسم بدلًا من وجبات الإفطار الغنية بالدهون مثل البيض واللحوم المصنعة.
- بدء وجبة الغداء بسلطة خضراوات مع إضافة القليل من زيت الزيتون.
- اختيار الفواكه كحلوى صحية بعد وجبة العشاء.
- استبدال الأطعمة المصنعة والمكررة بخيارات طبيعية غنية بالألياف والعناصر الغذائية.
وينصح الخبراء باتباع نهج تدريجي لتحقيق نتائج مستدامة، إذ يمكن البدء بإضافة خيار صحي واحد بدلًا من خيار غير صحي، والاستمرار عليه لعدة أسابيع قبل إدخال تغييرات جديدة.







