تستعد مصر لإعلان نتائج حصر شامل للمشروعات العقارية المتعثرة في مختلف المحافظات خلال أكتوبر المقبل، في خطوة تستهدف للمرة الأولى قياس حجم التأخير بصورة أكثر دقة، من خلال تحديد عدد الوحدات المتأخرة ونسبتها إلى إجمالي الوحدات الجاري تنفيذها، ومدد التأخير في كل مشروع.
ويأتي الحصر في وقت تشهد فيه السوق العقارية المصرية حالة من الجدل بشأن ارتفاع الأسعار، وقدرة المشترين على مواصلة سداد الأقساط، إلى جانب ظهور حالات تأخر في تنفيذ وتسليم بعض المشروعات، وهو ما دفع الدولة إلى التحرك لفحص موقف المشروعات القائمة ومدى التزام الشركات بالعقود المبرمة مع العملاء.
وقال طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية وفق ما نشرته صحيفة الشرق “بلومبيرج”، إن جهات حكومية عدة تشارك في عملية الحصر، من بينها هيئة الرقابة الإدارية ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، موضحًا أن النتائج المنتظرة ستتضمن بيانات تفصيلية عن المشروعات المتأخرة، وعدد الوحدات المتعثرة داخل كل مشروع، وفترات التأخير في التسليم.
هل المشروع المتأخر يعني أن جميع وحداته متعثرة؟
أحد أهم أهداف عملية الحصر هو التمييز بين المشروع المتعثر والوحدات المتأخرة داخل المشروع نفسه.
وأوضح شكري أن المشروع الواحد قد يتضمن وحدات لم يحِن موعد تسليمها بعد، إلى جانب وحدات أخرى تجاوزت بالفعل المواعيد المحددة في العقود، وبالتالي فإن تصنيف المشروع بالكامل باعتباره متعثرًا قد لا يعكس حقيقة موقف جميع الوحدات.
ومن المقرر تصنيف حالات التأخير وفق مدد زمنية مختلفة، مثل 6 أشهر أو عام أو عامين أو أكثر، ثم احتساب نسبة الوحدات المتأخرة إلى إجمالي الوحدات الجاري تنفيذها.
وبحسب شكري، يقترب عدد الوحدات الجاري تنفيذها حاليًا من 500 ألف وحدة، على أن يستند تحديد التعثر إلى المواعيد التعاقدية للتسليم، وليس إلى مجرد استمرار أعمال الإنشاء.
وبذلك، فإن الوحدة التي لم يحل موعد تسليمها وفقًا للعقد لن تدخل ضمن الوحدات المتعثرة، حتى وإن كانت لا تزال في مراحل التنفيذ.
توجيهات رئاسية لفحص المشروعات وحماية حقوق المشترين
جاءت عملية الحصر تنفيذًا لتوجيهات رئاسية صدرت في أغسطس الماضي بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها بمختلف المحافظات، والتأكد من الالتزام بمواعيد التسليم واحترام العقود المبرمة مع العملاء، إلى جانب استكمال أعمال البنية الأساسية المرتبطة بالمشروعات.
كما تضمنت التوجيهات محاسبة المخالفين، مع رفع تقارير دورية حول الإجراءات التي يتم اتخاذها، في ظل شكاوى من تأخر تسليم بعض الوحدات عن المواعيد المحددة تعاقديًا.
ويعكس هذا التحرك تحولًا في التعامل مع ملف التعثر العقاري من مجرد شكاوى فردية بين العملاء والمطورين إلى ملف يرتبط بتنظيم السوق وحماية حقوق المتعاملين والحفاظ على الثقة في القطاع.
السوق بين مخاوف «الفقاعة» ومؤشرات الطلب
يتزامن الحصر الحكومي مع تصاعد النقاش حول حقيقة وضع السوق العقارية المصرية، خصوصًا بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الوحدات خلال السنوات الأخيرة.
وتتزايد المخاوف من احتمال وجود فجوة بين الأسعار وقدرة المشترين على السداد، خاصة مع اعتماد جزء كبير من السوق على البيع قبل اكتمال البناء، وسداد قيمة الوحدة على أقساط تمتد لسنوات طويلة.
هذا النموذج يمنح المطور تدفقات نقدية تساعده في تمويل أعمال الإنشاء، لكنه في المقابل يجعل السوق أكثر حساسية تجاه أي اضطراب في قدرة المشترين على السداد أو ارتفاع تكاليف التنفيذ أو تأخر المشروعات.
وفي المقابل، يرى هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، أن الحديث عن أزمة تعثر واسعة في القطاع يحتاج إلى قدر أكبر من الدقة.







