عادت حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية المحلية في مصر إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب مع إيران، لتصل إلى نحو 40 مليار دولار، في مؤشر على استعادة سوق الدين المصرية جاذبيتها أمام استثمارات المحافظ الأجنبية، بعد التراجع الذي شهدته في أعقاب اندلاع الصراع.
وبحسب تقديرات «إي إف جي هيرميس»، جاءت عودة الاستثمارات الأجنبية مدفوعة بجاذبية العوائد على أدوات الدين المصرية، إلى جانب استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بما عزز قدرة السوق المحلية على جذب تدفقات جديدة من المستثمرين الأجانب.
وقال محمد أبو باشا، رئيس وحدة تحليل الاقتصاد الكلي في «إي إف جي هيرميس»، في مذكرة بحثية، إن حيازات المستثمرين الأجانب عادت إلى مستويات ما قبل الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، مستفيدة من بيئة العوائد المواتية واستقرار سعر الصرف.
حيازات غير المقيمين تتجاوز 37 مليار دولار
وتتوافق تقديرات «إي إف جي هيرميس» مع بيانات صندوق النقد الدولي، التي أظهرت ارتفاع حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية المحلية إلى 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 36.04 مليار دولار في نهاية مارس الماضي.
وكانت الحيازات قد تراجعت من مستويات قاربت 39 مليار دولار في فبراير، بالتزامن مع اندلاع الصراع الأميركي الإيراني، قبل أن تبدأ في التعافي مجددًا، وفقًا لأحدث تقرير لصندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد المصري.
وأشار أبو باشا إلى أن مؤشرات السوق تعكس تسجيل صافي تدفقات داخلة لاستثمارات المحافظ، رغم التطورات السلبية المرتبطة بفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية إضافية على إيران، وعدم وجود مؤشرات واضحة على تهدئة الصراع على المدى القريب.
وقدّر أبو باشا التدفقات المرصودة بأقل من 500 مليون دولار، مرجحًا وجود تدفقات إضافية ساهمت في دعم العملة المحلية.
الجنيه يستعيد مكاسبه أمام الدولار
وتزامن تجدد إقبال المستثمرين الأجانب على أدوات الدين الحكومية مع تحسن أداء الجنيه المصري، الذي سجل أول مكاسب أسبوعية له منذ بداية أغسطس، بعدما ارتفع بنحو 1.3% أمام الدولار.
وجاء ارتفاع الجنيه مدعومًا بزيادة السيولة الدولارية في السوق المحلية، بالتزامن مع تراجع الطلب على العملة الأميركية، إلى جانب عودة التدفقات الأجنبية إلى سوق أدوات الدين الحكومية.
لماذا تمثل «الأموال الساخنة» أهمية لمصر؟
تكتسب عودة استثمارات المحافظ الأجنبية، المعروفة باسم «الأموال الساخنة»، أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المصري، باعتبارها أحد مصادر النقد الأجنبي التي تساعد على تمويل احتياجات الاقتصاد وعجز الحساب الجاري.
وتأتي هذه التدفقات إلى جانب مصادر أخرى للنقد الأجنبي، في مقدمتها الاستثمار الأجنبي المباشر، وإيرادات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وتزداد أهمية هذه التدفقات في ظل توقعات استمرار الضغوط على الحساب الجاري المصري خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع احتياجات البلاد من العملة الأجنبية.
«مورغان ستانلي» يتوقع عجزًا بالحساب الجاري يصل إلى 17 مليار دولار
وتوقع بنك «مورغان ستانلي» أن يتراوح عجز الحساب الجاري لمصر بين 13 و17 مليار دولار خلال السنة المالية 2027، التي تنتهي في يونيو المقبل، وفقًا لتطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
ويرى البنك أن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج سيواصل أداء دور مهم في امتصاص جزء من تأثير ارتفاع فاتورة الطاقة، بما يخفف الضغوط على احتياجات مصر من النقد الأجنبي.
وتشير عودة استثمارات المحافظ الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية إلى استمرار جاذبية السوق المصرية للمستثمرين الدوليين، خاصة في ظل ارتفاع العوائد واستقرار سعر الصرف، إلا أن استمرار هذه التدفقات يظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأسواق العالمية والأوضاع الجيوسياسية وسياسات أسعار الفائدة.







