أكد الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن موجات الحرارة التي تشهدها مصر حاليًا تأتي في إطار التغيرات المناخية العالمية التي أدت إلى ظهور ما يُعرف بـ«الصيف المبكر»، رغم أن فصل الصيف الفلكي لم يبدأ رسميًا بعد، مشيرًا إلى أن البلاد لا تزال في الأيام الأخيرة من فصل الربيع.
وأوضح فهيم، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هدير أبو زيد في برنامج “كل الأبعاد” المذاع عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن التغيرات المناخية تمثل السبب الرئيسي لهذه الظاهرة، مؤكدًا أن ما يحدث يختلف عن ظاهرة «النينو» التي ترتبط بمناطق جغرافية محددة وتعد إحدى الظواهر المناخية العالمية المعروفة.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية أصبحت واقعًا ملموسًا في مختلف أنحاء العالم، لافتًا إلى أن مصر تُعد من أقل المناطق تأثرًا نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، رغم الشعور الواضح بارتفاع درجات الحرارة مع بداية موسم الصيف.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ظاهرة «النينو» تنشأ في مناطق شرق المحيط الهادئ، وتؤثر بصورة أكبر على الأمريكتين وجنوب شرق آسيا وأستراليا ونيوزيلندا، إلا أن تحولها هذا العام إلى ما يُعرف بـ«سوبر نينو» نتيجة الارتفاع الكبير في درجات حرارة مياه المحيط قد يؤدي إلى اتساع نطاق تأثيرها ليشمل أجزاء من أوروبا وشمال أفريقيا، وربما يمتد تأثيرها إلى مصر.
وأضاف أن التأثيرات المحتملة لهذه الظاهرة لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تشمل تغيرات واسعة في أنماط الطقس، قد تؤدي إلى استمرار الأجواء شديدة الحرارة خلال ما تبقى من فصل الصيف، مع احتمالات امتداد الموسم الحار إلى فصل الخريف، فضلًا عن تسجيل شتاء أكثر دفئًا من المعدلات المعتادة.
وأكد أن هذه السيناريوهات لا تزال قيد التوقعات والدراسات المناخية، مشيرًا إلى عدم وجود مؤشرات حاسمة حتى الآن بشأن مدى وصول تأثيرات الظاهرة إلى أوروبا وشمال أفريقيا، وأن ما يتم تداوله حاليًا يندرج ضمن الاحتمالات المناخية المتوقعة.
ولفت إلى أن نماذج التنبؤ المناخي لا توفر توقعات دقيقة لفترات زمنية طويلة، حيث تزداد دقة التوقعات الخاصة بموجات الحر الشديدة خلال نطاق زمني يتراوح بين عدة أيام وعشرة أيام فقط.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أوضح فهيم أن موجات الحرارة المرتفعة تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية وجودة العديد من المحاصيل الزراعية، مستشهدًا بما شهدته بعض المحاصيل خلال عام 2024، حيث تضررت محاصيل الخضر المزروعة في الحقول المكشوفة، وعلى رأسها الطماطم والكوسة والخيار، نتيجة الارتفاعات الكبيرة في درجات الحرارة.
وأضاف أن التأثيرات امتدت أيضًا إلى بعض محاصيل الفاكهة، حيث تأثرت أحجام وجودة إنتاج المانجو والرمان والتمور والزيتون، كما سجلت بعض المناطق انخفاضًا في نسب الزيت بمحصول الزيتون، خاصة في محافظات وسط مصر، وفي مقدمتها محافظة المنيا.
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن هذه التأثيرات تظل متوقعة في ظل استمرار الظروف المناخية الحالية، مشيرًا إلى أن المركز يصدر بشكل دوري حزمة من التوصيات والإرشادات الفنية والممارسات الزراعية الحديثة لمساعدة المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية والحد من آثارها على الإنتاج الزراعي.







