حظرت الهيئة العامة للرقابة المالية على جميع الجهات العاملة في نشاط التمويل الاستهلاكي التعامل في سبائك الذهب والمشغولات الذهبية، وما في حكمها من المعادن الثمينة، بما يشمل الفضة والبلاتين، مؤكدة أن هذه المنتجات لا تندرج ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية التي يجوز تمويلها وفقًا للقواعد المنظمة للنشاط.
وأصدرت الهيئة التعميم في 16 سبتمبر 2026، في إطار دورها الرقابي والإشرافي على الأسواق المالية غير المصرفية، وحرصها على حماية حقوق ومصالح المتعاملين وضمان سلامة واستقرار المعاملات.
لماذا حظرت «الرقابة المالية» تمويل الذهب؟
أوضحت الهيئة أن سبائك الذهب والمشغولات الذهبية، وكذلك المنتجات المماثلة المصنوعة من الفضة والبلاتين، لا تدخل ضمن مفهوم السلع والخدمات الاستهلاكية التي يجوز تمويلها من خلال شركات التمويل الاستهلاكي.
ويستند القرار إلى قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، إلى جانب القواعد والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة، فضلًا عن القانون رقم 10 لسنة 2009 الخاص بتنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية.
وأكدت الهيئة أن طبيعة الذهب والمعادن الثمينة تختلف عن السلع الاستهلاكية التقليدية، إذ تعتبر السبائك والمشغولات الذهبية أدوات استثمارية، وبالتالي لا يجوز إدراجها ضمن المنتجات التي تمولها شركات التمويل الاستهلاكي في إطار القانون المنظم للنشاط.
القرار يشمل الذهب والفضة والبلاتين
ولا يقتصر الحظر على سبائك الذهب، وإنما يمتد إلى المشغولات الذهبية، فضلًا عن السبائك والمشغولات المصنوعة من المعادن الثمينة الأخرى، وعلى رأسها الفضة والبلاتين.
وبذلك أصبح تمويل شراء هذه المنتجات من خلال الجهات العاملة في نشاط التمويل الاستهلاكي خارج نطاق السلع والخدمات المسموح بتمويلها وفق الإطار التنظيمي الذي وضعته الهيئة.
«الرقابة المالية» تشدد على حماية المتعاملين
أكدت الهيئة أن التعميم يأتي في إطار دورها في تنظيم ومراقبة أنشطة التمويل غير المصرفي، بما يستهدف حماية حقوق المتعاملين وتعزيز سلامة واستقرار المعاملات.
ويتزامن القرار مع توجه الهيئة خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز القواعد الرقابية والحوكمة في نشاط التمويل الاستهلاكي، إذ أصدرت في وقت سابق من سبتمبر أول دليل شامل لقواعد وضوابط النشاط، بهدف توحيد المرجعية التنظيمية وتيسير التزام الشركات بالقواعد المطبقة.
تعميم ثانٍ بشأن أسعار الفائدة والمصاريف الإدارية
وفي الإطار نفسه، أصدرت الهيئة تعميمًا ثانيًا إلى شركات التمويل الاستهلاكي يتعلق بالشفافية في أسعار الفائدة والمصاريف الإدارية.
وألزمت الهيئة الشركات بموافاتها بصورة ربع سنوية ببيانات معدلات الفائدة والمصاريف الإدارية المطبقة على التمويلات التي تمنحها البنوك، إلى جانب متوسط معدل العائد والمصاريف الإدارية التي يتم احتسابها على التمويلات المقدمة للعملاء.
ويشمل الالتزام البيانات الخاصة بالعام الماضي 2025، في إطار تعزيز الشفافية والحوكمة ورفع كفاءة الآليات الرقابية على نشاط التمويل الاستهلاكي.
7.9 مليون مستفيد من التمويل الاستهلاكي
وتأتي هذه الضوابط في وقت يشهد فيه نشاط التمويل الاستهلاكي توسعًا ملحوظًا في مصر.
وبحسب أحدث بيانات الهيئة، بلغ عدد المستفيدين من خدمات التمويل الاستهلاكي نحو 7.9 مليون عميل خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مقابل نحو 4.8 مليون عميل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 65%.
ويعكس نمو أعداد المستفيدين أهمية إحكام الإطار التنظيمي للنشاط، خاصة مع اتساع نطاق المنتجات والخدمات التي يتم تمويلها وتزايد تعاملات العملاء مع شركات التمويل الاستهلاكي.
ماذا يعني القرار للمستهلك؟
ويعني القرار عمليًا أن شركات التمويل الاستهلاكي لن يكون بإمكانها تقديم تمويل لشراء سبائك الذهب أو المشغولات الذهبية أو المنتجات المماثلة من الفضة والبلاتين، باعتبارها منتجات ذات طبيعة استثمارية وليست سلعًا استهلاكية وفق التصنيف التنظيمي للهيئة.
في المقابل، لا يعني القرار حظر شراء الذهب أو تداوله في السوق، وإنما يتعلق تحديدًا بتمويل شراء هذه المنتجات من خلال الجهات العاملة في نشاط التمويل الاستهلاكي، وفق ما حددته الهيئة في تعميمها.







