تعمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على تطوير منظومة رقمية متكاملة لخدمات المستثمرين والمصدرين، بما ينهي الحاجة إلى انتقال الشركات بين المحافظات لتقديم المستندات وإنجاز الإجراءات الحكومية، بالتوازي مع إعداد حزمة استثمارية بالتعاون مع وزارتي الاتصالات والكهرباء لجذب مشروعات مراكز البيانات إلى مصر.
وقال الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن الوزارة تستهدف توظيف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءة التجارة الخارجية وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار تنفيذ توصيات منتدى مصر 2026.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في جلسة وزارية ضمن فعاليات معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT»، بمشاركة وزراء المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والموارد المائية والري.
رقمنة خدمات المستثمرين والمصدرين
وأوضح فريد أن خطة التحول الرقمي تشمل خدمات الوزارة والجهات التابعة لها، وفي مقدمتها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وصندوق تنمية الصادرات، بما يسمح بإنهاء الإجراءات إلكترونيًا دون الحاجة إلى انتقال المستثمرين والمصدرين بين المحافظات.
وأضاف أن الوزارة تعمل على إتاحة الخدمات الرقمية المرتبطة بالمشاركة في المعارض الخارجية وخدمات صندوق تنمية الصادرات، لتخفيف الأعباء الإدارية على الشركات وتسريع حصولها على الخدمات الحكومية.
وأشار إلى أن تقنيات التعرف الإلكتروني على العملاء والتحقق من الهوية، من خلال جوازات السفر وغيرها من الوسائل الرقمية، تتيح فرصًا لتطوير الخدمات ودمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الطلبات ورفع كفاءة الأداء.
كما لفت إلى العمل على رقمنة منظومة الشكاوى، بما يساعد على رصد التحديات التي تواجه المستثمرين وتحليلها، وتحديد الإجراءات اللازمة لمعالجتها.
الذكاء الاصطناعي لتطوير الرقابة وتحليل التجارة الخارجية
وفيما يتعلق بتطوير منظومة الرقابة، أوضح الوزير أن الوزارة تنسق مع وزارة المالية لتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في متابعة أنشطة المناطق الحرة، وتحسين الرقابة على حركة الدخول والخروج عبر المنافذ.
وأضاف أن تحليل بيانات الواردات والتجارة الخارجية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يدعم منظومة المعالجات التجارية، ويساعد على رصد التحولات في حركة التجارة وتحليل مؤشراتها، بما يعزز كفاءة اتخاذ القرار وتطوير السياسات التجارية.
وكشف فريد عن العمل على إطلاق المختبر التنظيمي لتكنولوجيا التجارة الخارجية «Trade Sandbox»، لتمكين الشركات ورواد الأعمال من تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم المصدرين ويرفع تنافسية الصادرات المصرية.
وتستهدف المبادرة الاستفادة من قواعد بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات وصندوق تنمية الصادرات، وفق الضوابط المنظمة، وإتاحتها للشركات المتخصصة لتطوير تطبيقات تساعد المصدرين على اكتشاف الفرص التصديرية والوصول إلى الأسواق الخارجية وربط المنتجات المصرية بالأسواق المستهدفة.
50 شركة تستحوذ على 43% من الصادرات
وأكد وزير الاستثمار أهمية توسيع قاعدة الشركات المصدرة، مشيرًا إلى أن نحو 43% من الصادرات المصرية خلال الفترة من 2021 إلى 2026 تركزت لدى 50 شركة فقط.
وأوضح أن هذا التركّز يعزز الحاجة إلى زيادة عدد الشركات المصدرة، وتوفير أدوات تكنولوجية تساعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة على دخول الأسواق الدولية وتعزيز قدرتها التنافسية.
حزمة استثمارية لجذب مراكز البيانات
وفي ملف جذب الاستثمارات التكنولوجية، أعلن فريد أن ثلاث وزارات تعمل على إعداد حزمة استثمارية متكاملة لجذب مشروعات مراكز البيانات إلى مصر، بالتنسيق بين وزارات الاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والكهرباء والطاقة المتجددة.
وأوضح أن طبيعة هذه المشروعات تتطلب توفير بنية أساسية متكاملة تشمل الأراضي المناسبة، والمعدات، وأنظمة التبريد، ومصادر الطاقة والكهرباء، إلى جانب تسهيل الموافقات والتراخيص اللازمة لتسريع تنفيذ الاستثمارات وتقليل تعدد الإجراءات والجهات التي يتعامل معها المستثمر.
وأشار إلى أن مراكز البيانات تقدم جانبًا كبيرًا من خدماتها للأسواق الخارجية، وهو ما يستدعي توفير أطر تنظيمية واستثمارية مرنة، بما في ذلك إمكانية الاستفادة من نظام المناطق الحرة، واستكمال التراخيص المرتبطة بقطاعات الاتصالات والطاقة والبنية الأساسية.
ولفت إلى أن قانون الاستثمار يوفر أساسًا قانونيًا لإصدار التراخيص والموافقات المسبقة للمشروعات الاستثمارية، بما يسهم في تيسير الإجراءات وتقليص الوقت اللازم لبدء النشاط.
واختتم الوزير بالتأكيد على أهمية التنسيق بين الوزارات المعنية والاستفادة من استراتيجية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للذكاء الاصطناعي، لتوحيد الجهود الوطنية وتوظيف التكنولوجيا في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب مزيد من الاستثمارات.







