كشف موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي عن بنود وتفاصيل مسودة اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة ملامح المذكرة المرتقبة التي تهدف إلى تجنب تصعيد الصراع العسكري وتخفيف حدة الضغوط المفروضة على إمدادات الطاقة في الأسواق العالمية.
ورغم أن الاتفاق لم يعتمد بصفة نهائية بعد، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والوسطاء أشاروا إلى إمكانية الإعلان عنه رسميًا اليوم الأحد، وهو ما نوهت إليه طهران أيضًا بتأكيدها على اقتراب التوصل إلى تسوية، في حين لا يزال التساؤل قائمًا حول مدى قدرة هذا التحرك على التأسيس لسلام دائم يلبي المطالب النووية لواشنطن وتل أبيب.
أبرز بنود مسودة مذكرة التفاهم الحالية
وفقًا للملخص الذي قدمه المسؤول الأمريكي لـ”أكسيوس” وتحققت منه مصادر متعددة، فإن مسودة الاتفاق بصيغتها الحالية تنص على النقاط الأساسية التالية:
تمديد وقف إطلاق النار: يوقع الجانبان مذكرة تفاهم لتمديد الهدنة السارية لمدة 60 يومًا تكون قابلة للتجديد.
إعادة فتح مضيق هرمز: تلتزم إيران بفتح المضيق أمام حركة الملاحة بدون رسوم عبور، والموافقة على إزالة الألغام البحرية التي زرعتها خلال الأشهر الماضية لضمان حرية مرور السفن.
إنهاء الحصار النفطي والموانئ: في المقابل، ترفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية، وتمنح طهران إعفاءات من العقوبات تتيح لها بيع نفطها بحرية في الأسواق.
الملف النووي والتعهدات الشفهية: تلتزم إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، والدخول في مفاوضات إضافية خلال مهلة الستين يومًا لتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزونها عالي التخصيب. وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران قدمت بالفعل تعهدات شفهية للجانب الأمريكي عبر الوسطاء بشأن نطاق التنازلات التي ستطرحها في هذا الصدد.
مصير العقوبات والأموال المجمدة: توافق واشنطن على التفاوض بشأن رفع العقوبات وعمليات تجميد الأموال الإيرانية خلال فترة الهدنة، على ألا تدخل هذه الخطوات حيز التنفيذ إلا كجزء من اتفاق نهائي وشامل قابل للتحقق منه.
الانتشار العسكري الأمريكي: ستبقي الولايات المتحدة على قواتها العسكرية التي حشدتها في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ولن تباشر بالانسحاب إلا بعد بلوغ الاتفاق النهائي.
ربط المسار الإقليمي (حرب لبنان): تنص المسودة بوضوح على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
معادلة ترامب: “الإعفاء مقابل التنفيذ”
وأوضح المسؤول الأمريكي لشبكة “سكاي نيوز” أن القاعدة التي استند إليها الرئيس دونالد ترامب في صياغة الاتفاق تتمثل في مبدأ “الإعفاء مقابل التنفيذ”؛ حيث يربط سرعة رفع الحصار البحري بمدى استجابة إيران السريعة في إزالة الألغام واستئناف الملاحة.
وعلى الرغم من المطالب الإيرانية برفع فوري لتجميد الأموال وإلغاء العقوبات بشكل دائم، إلا أن الإدارة الأمريكية شددت على أن هذه المكاسب لن تُمنح إلا بعد تقديم طهران لتنازلات ملموسة على أرض الواقع، محذرة من أن الاتفاق قد لا يستمر طوال فترة الستين يومًا إذا تبين أن الجانب الإيراني غير جاد في المفاوضات النووية.
التحفظات الإسرائيلية وحسابات واشنطن
على الجانب الآخر، تثير هذه المسودة مخاوف داخل الأوساط السياسية في إسرائيل؛ حيث أفاد مسؤول إسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعرب للرئيس ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما أمس السبت، عن قلقه إزاء البند المتعلق بإنهاء الحرب في لبنان، إلى جانب جوانب أخرى من الاتفاق.
وتعقيبًا على تلك التحفظات، أوضح المسؤول الأمريكي أن الاتفاق الخاص بلبنان لن يكون وقفًا أحادي الجانب؛ حيث سيُسمح لإسرائيل باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع حزب الله من إعادة التسلح أو شن الهجمات في حال خرق القواعد، بينما ستلتزم تل أبيب بالهدنة طالما التزم بها الحزب.
واختتم المسؤول تصريحاته بالإشارة إلى أن البيت الأبيض يضع في اعتباره مصالح الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي كأولوية، معربًا عن أمله في تذليل الخلافات الأخيرة خلال الساعات القادمة لإعلان الاتفاق رسميًا.








