شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في فعاليات المنتدى الذي نظمته شركة «لينكس للاستشارات» تحت عنوان «من السياسة إلى الممارسة: تعميق التكامل التجاري بين مصر وأفريقيا»، وذلك بحضور عدد من قيادات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، وممثلي القطاع الخاص، ورجال الأعمال والمستثمرين، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشأن الاقتصادي.
واستعرض الوزير، خلال كلمته، ملامح استراتيجية الدولة لتحسين بيئة الاستثمار والتجارة، وتوسيع حجم الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن الحكومة تعمل وفق رؤية واضحة وخطط مستقبلية تستهدف تعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة داخل القارة.
وأكد الخطيب أن مصر أعدّت خلال السنوات الماضية الأرضية اللازمة لبناء اقتصاد أكثر تنافسية، من خلال تبني سياسات اقتصادية تتسم بالاستقرار والشفافية، بما يمكّن المستثمرين من اتخاذ قراراتهم بثقة، ويمنحهم رؤية واضحة لتوجهات الدولة والإطار المؤسسي والتنفيذي الحاكم للنشاط الاقتصادي.
وأوضح الوزير أن السياسة النقدية استهدفت بالأساس خفض معدلات التضخم وإعادة الانضباط النقدي، وهو ما أسفر عن تراجع معدل التضخم إلى نحو 11.6% في يونيو 2025، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي ليصل إلى 50 مليار دولار، وتحول صافي الأصول الأجنبية من العجز إلى فائض تجاوز 10 مليارات دولار.
وأشار الخطيب، في ما يتعلق بالسياسة المالية، إلى أن الدولة ركزت على إعادة بناء الثقة وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، مع تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية، ما أدى إلى زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 35% دون فرض أعباء جديدة على مجتمع الأعمال.
وأكد الوزير أن الحكومة المصرية اعتمدت سياسة تجارية تقوم على الانفتاح الأكبر على الأسواق العالمية، موضحًا أن الإصلاحات التي تم تنفيذها أسهمت في خفض زمن وتكلفة الإفراج الجمركي بنسبة 65%، مع العمل على الوصول إلى 90% خلال المرحلة المقبلة ليصبح متوسط زمن الإفراج يومين فقط، فضلًا عن إلغاء العديد من العوائق غير الجمركية، وهو ما وفر على الاقتصاد المصري أكثر من 1.5 مليار دولار خلال العام الجاري.
وأشار الخطيب إلى أن مصر تستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة من التطوير المؤسسي، تستهدف التحول الرقمي الكامل للخدمات الحكومية والاستثمارية، لافتًا إلى أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تعمل على إطلاق منصة رقمية موحدة للأعمال، تربط بين إجراءات التأسيس والتراخيص والمدفوعات والالتزامات المالية والجمركية في منظومة متكاملة، بما يسهم في اختصار الوقت والإجراءات وتعزيز الشفافية والثقة بين الدولة والمستثمرين.
ونوه الوزير بالمزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر حاليًا، وفي مقدمتها انخفاض تكلفة الإنتاج، وتوافر قاعدة بشرية ضخمة، وبنية تحتية متطورة، وموقع جغرافي استراتيجي، مؤكدًا أن هذه المقومات تعزز فرص تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة يشعر المواطن بآثارها المباشرة.
واستعرض المهندس محمد الجوسقي، مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشئون التخطيط والتطوير والتحول الرقمي، خطط الوزارة لتعزيز التكامل التجاري مع الدول الأفريقية، من خلال الاستفادة من الاتفاقيات والتكتلات الإقليمية، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وتجمع الكوميسا، إلى جانب تعظيم دور مكاتب التمثيل التجاري المنتشرة في مختلف دول القارة، والاستغلال الأمثل لأصول شركة «جسور».
وأوضح الجوسقي أن الوزارة استهدفت في المرحلة الأولى زيادة حجم التبادل التجاري مع عدد من الدول الأفريقية، وفق معايير محددة تعتمد على المزايا التنافسية لكل دولة، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على معالجة التحديات التي تواجه التوسع التجاري في أفريقيا عبر تطوير وسائل الربط البحري والبري مع المناطق اللوجستية، والتنسيق مع البنك المركزي لتعزيز دور البنوك المصرية داخل القارة.
وأضاف أن الجهود تشمل الاستفادة من برنامج رد الأعباء لدعم الشركات المصرية وتشجيعها على التوسع في الأسواق الأفريقية، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية ومعارض دائمة، وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية بالتجارة الخارجية بما يضمن توحيد الرؤى والأدوار.
وشهد المنتدى نقاشًا تفاعليًا موسعًا تناول عددًا من القضايا المحورية، من بينها تعزيز التنافسية التصديرية لمصر، ودور السياسات العامة في دعم الصادرات، ورؤى القطاع الخاص، وفرص التوسع في الأسواق الأفريقية، ومتطلبات الخدمات اللوجستية والتمويل، فضلًا عن سبل تمكين الصادرات المستدامة والخضراء بما يتوافق مع معايير الأسواق الأفريقية الناشئة.








