تتحرك الحكومة المصرية لتوسيع الطاقة الفندقية وتعظيم الاستفادة من الأصول السياحية والتاريخية، عبر خطة لإعادة إحياء وتطوير 3 من أبرز فنادق القاهرة باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 330 مليون دولار، بالتزامن مع خطط أوسع لزيادة الطاقة الفندقية لمواكبة النمو في أعداد السائحين.
وتشمل الخطة إعادة تطوير فندقي شبرد وكونتيننتال، المغلقين منذ سنوات، باستثمارات تقدر بنحو 298 مليون دولار، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة فندق النيل ريتز كارلتون باستثمارات تبلغ نحو 32 مليون دولار، وفق وثيقة حكومية.
192 مليون دولار لإعادة إحياء «شبرد»
يستحوذ فندق «شبرد» على أكثر من نصف الاستثمارات المخصصة للفنادق الثلاثة وفقًا لما ورد في تقرير موقع “الشرق بلومبيرج” في هذا الشأن، باستثمارات تبلغ نحو 192 مليون دولار تضخها شركة «الشريف للفنادق والسياحة» التابعة لمجموعة الشريف القابضة السعودية، لإعادة الفندق التاريخي الواقع في جاردن سيتي إلى التشغيل.
وبلغت نسبة تنفيذ مشروع تطوير الفندق، المغلق منذ عام 2013، نحو 37%، فيما تستهدف الخطة إعادة افتتاحه في يوليو 2027 بطاقة تصل إلى 316 غرفة وجناحًا.
وتتولى الشركة السعودية تمويل وتطوير وتشغيل الفندق بموجب عقد يمتد لـ35 عامًا، تحصل خلال السنوات العشر الأولى على 69% من صافي أرباح التشغيل مقابل 31% للحكومة المصرية، قبل تعديل النسب إلى 60% للشركة و40% للحكومة حتى نهاية مدة التعاقد.
ويعد «شبرد» أحد أعرق الأسماء الفندقية في مصر، إذ يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، قبل أن يُنقل إلى موقعه الحالي في جاردن سيتي بعد إعادة بنائه عقب حريق القاهرة عام 1952.
«كونتيننتال» يعود إلى القاهرة الخديوية
وفي قلب القاهرة الخديوية، تنفذ الشركة القابضة للسياحة والفنادق مشروع إعادة إحياء فندق «كونتيننتال» باستثمارات تبلغ نحو 106 ملايين دولار من مواردها الذاتية.
وبلغت نسبة تنفيذ المشروع نحو 10%، مع استهداف إعادة تشغيل الفندق في أغسطس 2029 بطاقة تقارب 300 غرفة فندقية من فئة الخمس نجوم، مع الحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي للمبنى.
وكانت الحكومة قد وقعت اتفاقًا مع شركة الفنادق الهندية IHCL التابعة لمجموعة «تاتا» لإدارة وتشغيل الفندق تحت العلامة الفندقية «تاج»، في خطوة تمثل دخول العلامة التجارية الهندية الفاخرة إلى السوق المصرية.
ولا تستهدف عملية التطوير زيادة الطاقة الفندقية فقط، وإنما تأتي ضمن توجه أوسع لإعادة إحياء القاهرة الخديوية وتعظيم الاستفادة من أصولها التاريخية.
32 مليون دولار لتطوير «النيل ريتز كارلتون»
وفي الوقت نفسه، تستثمر شركة «مصر للفنادق» نحو 32 مليون دولار لتطوير ورفع كفاءة فندق «النيل ريتز كارلتون»، مع استمرار الفندق في استقبال النزلاء خلال تنفيذ الأعمال.
وبلغت نسبة الإنجاز نحو 13%، ومن المخطط الانتهاء من أعمال التطوير في ديسمبر 2028.
«الصوت والضوء» يقترب من الاكتمال
ويمتد برنامج تطوير الأصول السياحية إلى منطقة الأهرامات، حيث بلغت نسبة تنفيذ مشروع تطوير «الصوت والضوء» نحو 85%، باستثمارات تقدر بـ21.3 مليون دولار، مع استهداف الانتهاء من الأعمال في سبتمبر 2026.
ويأتي المشروع ضمن خطة لتطوير تجربة السائح في منطقة الأهرامات وإضافة خدمات وأنشطة ترفيهية ومطاعم ووسائل نقل، بما يعزز العائد الاقتصادي من أحد أهم المقاصد الأثرية عالميًا.
80 مليون دولار لاستغلال «قصر القطن» بالإسكندرية
وتدرس الشركة القابضة للسياحة والفنادق تحويل مبنى «قصر القطن» في منطقة المنشية بالإسكندرية إلى مشروع فندقي وعقاري باستثمارات متوقعة تبلغ نحو 80 مليون دولار.
ويعود إنشاء المبنى المطل على البحر المتوسط إلى الفترة بين 1982 و1986، ويصل ارتفاعه إلى نحو 98 مترًا ويتكون من 23 طابقًا، وكان مخططًا له استضافة أنشطة مرتبطة بتجارة القطن والبنوك وبورصة المحصول.
فنادق صغيرة في المحافظات
وفي إطار التوسع خارج القاهرة والمدن السياحية الكبرى، تدرس الحكومة إنشاء مجموعة من الفنادق الصغيرة في الأقاليم باستثمارات تقدر بنحو 20 مليون دولار من الموارد الذاتية للشركة القابضة للسياحة والفنادق، مع استهداف الانتهاء من تنفيذها بنهاية 2028.
وتأتي هذه التحركات في ظل الحاجة إلى زيادة الطاقة الفندقية لاستيعاب النمو المستمر في حركة السياحة الوافدة، بعدما استقبلت مصر نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية قدرها 4%.
340 ألف غرفة جديدة بحلول 2031
وتستهدف الحكومة جذب استثمارات تصل إلى 35.4 مليار دولار لإضافة نحو 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2031، بما يرفع إجمالي الطاقة الفندقية المستهدفة إلى نحو 568 ألف غرفة، مقابل نحو 228 ألف غرفة بنهاية 2024.
وتعكس هذه الاستثمارات تحولًا في التعامل مع القطاع السياحي من التركيز على زيادة أعداد الزائرين فقط إلى توسيع الطاقة الاستيعابية، وإعادة استغلال الأصول التاريخية، وجذب الاستثمار الخاص والأجنبي، وتنويع المنتجات السياحية، بما يدعم قدرة القطاع على تحقيق مستهدفات الدولة المتعلقة بزيادة أعداد السائحين وتعظيم مساهمته في الاقتصاد القومي.







