أعلن صندوق تطوير التعليم إطلاق مشروع «جذوري تمتد إلى الغد»، بهدف تعزيز منظومة القيم لدى الأطفال والنشء، باعتبارها أحد الأسس الرئيسية التي تساعد على توجيه اكتسابهم لمهارات المستقبل، خاصة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأجيال الجديدة.
وقالت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، إن مشروع «جذوري تمتد إلى الغد» ينطلق من رؤية تستهدف تحقيق التوازن بين التمسك بالجذور والهوية المصرية، وامتلاك مهارات المستقبل والقدرة على التفكير النقدي.
وأكدت أن بناء شخصية الطفل المصري لم يعد مرتبطًا فقط بما يكتسبه من معلومات ومعارف، وإنما يمتد إلى قدرته على فهم المتغيرات المحيطة به والتعامل معها بوعي، مع الحفاظ على ارتباطه بقيم مجتمعه وهويته.
وأضافت أن المشروع يمثل نموذجًا تنمويًا متكاملًا يستهدف دعم الأجيال الجديدة وتأهيلها للتعامل مع التحولات المتسارعة، بما يعزز قدرتها على الإسهام في دعم التماسك الاجتماعي وتشجيع الابتكار والمشاركة الإيجابية، وصولًا إلى دعم أهداف التنمية المستدامة.
الاستماع إلى الأسرة والمعلمين والمتخصصين
وأوضحت شرف أن المشروع يعتمد في خطواته التنفيذية على الاستماع إلى مختلف الفئات الأكثر ارتباطًا بتنشئة الطفل المصري وتكوينه التعليمي والثقافي والنفسي والاجتماعي.
وأكدت أن آراء الأسرة والمعلمين والمتخصصين تمثل عنصرًا أساسيًا في فهم طبيعة التحديات التي تواجه منظومة القيم لدى الأطفال، ووضع رؤى تستند إلى الواقع واحتياجات المجتمع.
تحديات القيم لدى الأطفال من 7 إلى 12 عامًا
وأشارت إلى أن صندوق تطوير التعليم أعد استطلاعًا للرأي للتعرف على أبرز التحديات التي تواجه منظومة القيم لدى الأطفال في المرحلة العمرية من 7 إلى 12 عامًا.
ويتيح الاستطلاع المشاركة أمام أولياء الأمور، والمعلمين بمراحل التعليم المختلفة، والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بالمدارس، إلى جانب المهتمين بأدب الطفل وإنتاجه، لطرح رؤاهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن واقع منظومة القيم والتحديات التي تواجه الأطفال في هذه المرحلة.
كما خصص الصندوق استطلاعًا آخر لأولياء الأمور، بهدف التعرف بصورة أكثر قربًا على رؤيتهم للتغيرات والتحديات التي يواجهها أطفالهم، والاستفادة من خبراتهم باعتبار الأسرة إحدى الركائز الأساسية في عملية التنشئة وبناء الشخصية.
الصدق والعدل والاحترام
من جانبه، قال الدكتور محمود سلامة، مدير المكتب الفني لصندوق تطوير التعليم، إن المشروع يستهدف ترسيخ مجموعة من القيم الأساسية لدى الأطفال والنشء، بما يساعدهم على التعامل مع متغيرات العصر والاستفادة من التطور التكنولوجي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الهوية والقيم المجتمعية المصرية.
وأوضح سلامة، خلال مداخلة عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن المشروع يركز على مجموعة من القيم المشتركة في المجتمع المصري، وفي مقدمتها الصدق والعدل والاحترام وتحمل المسؤولية، إلى جانب القيم المتوارثة عبر التاريخ المصري.
وأكد أهمية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على الهوية المصرية، مشيرًا إلى أن امتلاك مهارات المستقبل لا ينفصل عن وجود منظومة قيمية تساعد الأطفال والنشء على توظيف هذه المهارات بصورة إيجابية ومسؤولة.
لقاءات مع مؤلفي أدب الأطفال لبناء محتوى المشروع
وأضاف مدير المكتب الفني لصندوق تطوير التعليم أن الصندوق عقد عددًا من اللقاءات مع مؤلفي أدب الأطفال، في إطار العمل على تطوير محتوى قادر على مخاطبة الأطفال والنشء وتقديم القيم بصورة مناسبة لاحتياجاتهم واهتماماتهم.
وتستهدف هذه الجهود الاستفادة من الخبرات المتخصصة في مجال أدب الطفل، بما يساعد على تقديم المفاهيم والقيم بأساليب أكثر جذبًا وتأثيرًا لدى الأجيال الجديدة.
استطلاعات رأي بمشاركة الأسر والمعلمين والأطفال
وأشار سلامة إلى أن الصندوق يعمل كذلك على إجراء استطلاعات رأي عبر منصة «حوار» التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، بهدف التعرف على آراء أولياء الأمور والمعلمين والأطفال بشأن مفهوم القيم، ورصد أبرز التحديات التي تواجه ترسيخها لدى النشء.
وأوضح أن الاعتماد على آراء مختلف الأطراف المعنية يهدف إلى بناء المشروع انطلاقًا من الواقع واحتياجات المجتمع، بما يعزز فرص تحقيق أهدافه والوصول إلى صيغة أكثر فاعلية في تعزيز منظومة القيم لدى الأطفال والنشء.
ويأتي مشروع «جذوري تمتد إلى الغد» في إطار توجه يستهدف الربط بين الهوية والقيم من جهة، ومهارات المستقبل والتطور التكنولوجي من جهة أخرى، بما يساعد على إعداد أجيال قادرة على مواكبة متغيرات العصر مع الحفاظ على ارتباطها بقيم المجتمع المصري وهويته.







