تناول شبكة “سي بي أس” الأمريكية، التغطية المشهد الإنساني والسياسي في قطاع غزة بمناسبة حلول الذكرى السنوية لأحداث السابع من أكتوبر، حيث غابت مظاهر الاحتفال والشعارات السياسية ليطغى طابع الحزن الوطني والحداد العام على مختلف مناطق القطاع، وسط تصاعد غير مسبوق في الغضب الشبابي ضد منفذو الهجوم.
أشارت الشبكة الأمريكية إلى أن شوارع غزة – الممتدة من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوباً – تحولت إلى أماكن حزن كبيرة وسط الأنقاض وركام الأحياء المدمرة، وفي مشهد يعكس عمق المأساة، تحركت مجموعات أهلية ومبادرات مجتمعية، من بينها فريق عمل بودكست “الناس”، لتنفيذ حملة إغاثة ذات دلالات رمزية عميقة، تمثلت في توزيع مياه الشرب النقية والتمر على السكان والنازحين في المخيمات.
وأوضحت “سي بي أس” أن هذه الخطوة لم تكن مجرد عملية إغاثة روتينية، بل استندت بشكل مباشر إلى تقاليد العزاء العربية الأصيلة؛ حيث قدم المتطوعون الماء للتخفيف عن العطش والحر الشديد، ووزعوا التمر على أرواح مئات الآلاف من الشهداء والجرحى.
ونقلت الشبكة عن منظمي المبادرة تأكيدهم أن هذه اللفتة البسيطة هي أقل ما يمكن تقديمه لمداواة القلوب الجريحة، وتأكيداً على أن هذا التاريخ بات علامة فارقة للألم والذكرى وليس للاحتفال.
وعلى الصعيد السياسي والاجتماعي، رصد تقرير الشبكة الأمريكية تحولاً جذرياً في المزاج العام داخل القطاع، سواء عبر الشهادات الميدانية أو من خلال النقاشات الحادة على منصات التواصل الاجتماعي وشبكات التراص الرقمي.
وقد وجه النشطاء والمواطنون انتقادات لاذعة ولا هوادة فيها لحركة حماس وقيادتها، متهِمين إياها بالتسبب في “كارثة غير محسوبة النتائج” أسفرت عن إبادة عائلات بأكملها شطبت من السجل المدني، وأعادت القطاع عقوداً إلى الوراء دون أي أفق سياسي أو حماية حقيقية للمدنيين، كما سخر العديد من المعلقين من مفهوم “النصر” المزعوم، مؤكدين أن الانتصار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على أنقاض الأطفال، وحرمان ملايين البشر من مقومات الحياة الأساسية، والعيش تحت رحمة الخيام المهترئة.
وختمت شبكة “سي بي أس” تقريرها بالإشارة إلى أن المشهد في غزة اليوم يعكس تحولاً عميقاً في الوعي الجمعي لسكان القطاع، فقد ترسخ السابع من أكتوبر في الذاكرة الشعبية كذكرى أليمة ومأساة إنسانية كبرى، مسلطاً الضوء في الوقت ذاته على تساؤلات ملحة يطرحها الشارع الغزي حول المسؤولية عن اندلاع هذه الحرب وتداعياتها المدمرة.







