جدد المستثمر الأمريكي روبرت كيوساكي، مؤلف كتاب «الأب الغني الأب الفقير»، ثقته في مستقبل الذهب، رغم التراجعات التي شهدها المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة، متوقعًا أن ترتفع أسعاره إلى نحو 35 ألف دولار للأوقية خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمستويات الحالية.
كيوساكي: الشراء وقت الهبوط مفتاح تحقيق الأرباح
وفي منشور عبر منصة «إكس»، أكد كيوساكي أن تراجع أسعار الذهب لا يغير من قناعته الاستثمارية، بل يعززها، مشيرًا إلى أن أفضل الفرص الاستثمارية تكون خلال فترات انخفاض الأسعار.
وأوضح أن المستثمرين يحققون أرباحهم الحقيقية عند شراء الأصول في أوقات التراجع، وليس بعد موجات الارتفاع، معتبرًا أن الهبوط الأخير في أسعار الذهب يمثل فرصة لبناء مراكز استثمارية جديدة.
التراجع الأخير لا يبدد النظرة الإيجابية
ورغم انخفاض الذهب بأكثر من 1500 دولار للأوقية منذ تسجيله أعلى مستوياته في يناير الماضي، واستقراره فوق مستوى 4 آلاف دولار مع بداية يوليو، يرى كيوساكي أن هذه التحركات تمثل جزءًا طبيعيًا من دورات السوق، ولا تعكس ضعفًا في أداء المعدن النفيس.
وبحسب توقعاته، فإن وصول الذهب إلى مستوى 35 ألف دولار للأوقية يعني تحقيق مكاسب تتجاوز 760% مقارنة بالأسعار الحالية.
توقعات مدعومة بآراء اقتصاديين
وأشار كيوساكي إلى أن رؤيته تتوافق مع توقعات الخبير الاقتصادي جيم ريكاردز، الذي سبق أن رجح إمكانية وصول الذهب إلى هذا المستوى خلال السنوات المقبلة.
وأكد أنه يواصل شراء الذهب والفضة بصورة منتظمة، معتبراً أن موجة الصعود الرئيسية للمعادن النفيسة لم تكتمل بعد، وأن السوق لا يزال يمتلك فرصًا لتحقيق مزيد من المكاسب على المدى الطويل.
سجل سابق من التوقعات المتفائلة
ولفت كيوساكي إلى أنه سبق أن توقع في عام 2023 تجاوز الذهب مستوى 2100 دولار للأوقية، ثم مواصلة الصعود إلى 3700 دولار، وهو ما تحقق لاحقًا مع استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار.
ويرى أن المستثمرين الأكثر نجاحًا هم الذين يستغلون فترات انخفاض الأسعار لبناء استثماراتهم، بدلًا من الشراء بعد تسجيل مستويات قياسية.
لماذا يراهن كيوساكي على الذهب؟
يعزو المستثمر الأمريكي تمسكه بالذهب إلى تراجع ثقته في العملات الورقية والسياسات النقدية التي تنتهجها البنوك المركزية، محذرًا من تأثير التضخم المرتفع على القوة الشرائية للعملات التقليدية.
ويؤكد أن الذهب يظل أحد أبرز الملاذات الآمنة، نظرًا لمحدودية معروضه واستقلاله عن سياسات إصدار العملات، مستشهدًا بالمقولة الشهيرة المنسوبة إلى جون بيربونت مورغان: “الذهب هو المال.. أما الباقي فهو ائتمان”.
الفضة والعقارات ضمن خياراته الاستثمارية
ولا تقتصر رهانات كيوساكي على الذهب، إذ يرى أن الفضة تمتلك أيضًا فرصًا قوية لتحقيق مكاسب مستقبلية، إلى جانب العقارات المدرة للدخل، التي يعتبرها وسيلة فعالة للتحوط من التضخم وفترات الركود الاقتصادي.
وأشار إلى أن الدخل المنتظم الناتج عن الإيجارات يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار المالي، موضحًا في تصريحات سابقة أنه يمتلك نحو 1500 عقار استثماري.
الملكية الجزئية توسع فرص الاستثمار
وأوضح كيوساكي أن منصات الملكية الجزئية ساهمت في تسهيل الاستثمار العقاري، من خلال إتاحة امتلاك حصص في عقارات مدرة للدخل دون الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة أو إدارة مباشرة للأصول.
ويرى أن هذه الآلية تمنح المستثمرين فرصة لتنويع محافظهم الاستثمارية وتقليل المخاطر.
توقعات مرتبطة بعوامل السوق
ورغم تفاؤل كيوساكي، تبقى توقعاته مرهونة بتطورات الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها معدلات التضخم، وسياسات أسعار الفائدة، وتحركات الدولار الأمريكي، ومستويات الطلب على الملاذات الآمنة، وهي عوامل ستحدد المسار المستقبلي لأسعار الذهب خلال السنوات المقبلة.







