أكد المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، خلال مؤتمر “حابي” السنوي السابع، أن استراتيجية الوزارة تقوم على أسس واضحة ومنضبطة، انطلاقًا من رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة ووثيقة سياسة ملكية الدولة. وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق أعلى عائد ممكن على استثمارات الدولة في الشركات التابعة، وزيادة قدرتها التنافسية محليًا ودوليًا، وتعزيز مساهمتها في الناتج القومي.
وأشار الوزير إلى أن الإصلاح يشمل الأداء المالي وتطوير الأداء المؤسسي وأساليب الإدارة ونماذج التشغيل والحوكمة، إلى جانب الارتقاء بالعنصر البشري باعتباره حجر الزاوية لأي عملية تنمية مستدامة. وشمل ذلك رفع الكفاءة الفنية والبشرية، وتعظيم العائد على الأصول وحوكمتها، وتطبيق الإدارة الميدانية عبر جولات متابعة مستمرة، ومواكبة التحول الرقمي والتكنولوجي، والالتزام بالمعايير الدولية للجودة والسلامة والاستدامة.
وأوضح أن الوزارة وضعت إطارًا حاكمًا لأداء الشركات يرتبط مباشرة بأهداف التنمية المستدامة، أبرزها بناء اقتصاد متنوع ومعرفي وتنافسي، قائم على زيادة الإنتاجية، وتعظيم القيمة المضافة، وتحسين مناخ الأعمال، وتحقيق الاستدامة المالية. وجاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الوزير في افتتاح الدورة السابعة لمؤتمر جريدة “حابي”، تحت عنوان: “تنافسية الاقتصاد المصري.. العد التنازلي لأهداف 2030″، بحضور وزراء التخطيط والمالية والاستثمار، ورئيس هيئة الرقابة المالية، ورئيس البورصة المصرية، إلى جانب قيادات تنفيذية وخبراء وممثلي الشركات.
وأضاف الوزير أن الاستراتيجية تشمل تعزيز الحوكمة والاستدامة والسلامة والصحة المهنية، وإعادة هيكلة مجالس الإدارات، وإطلاق استراتيجية الاقتصاد الأخضر لتحويل الشركات التابعة إلى كيانات منخفضة الانبعاثات وتعزيز القدرة على المنافسة عالميًا. وأكد أن المؤتمر يعكس طموحًا وطنيًا ومسؤولية مشتركة للانتقال من مرحلة الإصلاح إلى تعظيم الأثر والعائد، ومن قياس الجهود إلى قياس النتائج، ومن الحديث عن الإمكانات إلى تحقيق تنافسية حقيقية وملموسة على أرض الواقع، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والنمو في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وشدد المهندس شيمي على أن تعزيز تنافسية الاقتصاد يرتبط بتعظيم كفاءة استغلال أصول الدولة، ورفع العائد على الاستثمارات، وبناء شراكات فعّالة مع القطاع الخاص، وترسيخ مبادئ الحوكمة والحياد التنافسي لضمان بيئة استثمارية عادلة وجاذبة، وتعزيز ثقة المستثمرين. وأوضح أن المؤتمر يمثل منصة اقتصادية جادة للحوار المسؤول حول القضايا المحورية للاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن ما تحقق خلال السنوات العشر الأخيرة يعكس تحولًا حقيقيًا، حيث ارتفع حجم إيرادات شركات الوزارة بمعدل نمو تجاوز 360%، رغم تقلص عدد الشركات التابعة ونقل تبعيات بعضها لجهات أخرى. وخلال العام المالي 2024/2025، ارتفعت الإيرادات بنحو 20% مقارنة بالعام السابق، وبلغت الصادرات نحو مليار دولار، مع قيام 40% من الشركات بالتصدير، فضلًا عن ارتفاع القيمة السوقية للشركات المدرجة بالبورصة بنسبة 36%. وتجاوزت الإيرادات والأرباح والصادرات والشراكات المستهدفات الموضوعة.
ولفت الوزير إلى تحول عدد من الشركات من الخسارة إلى الربحية، وتقدم ملموس في تنفيذ المشروعات، ومعالجة تحديات تاريخية مزمنة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وفقًا لمبدأ الحياد التنافسي. وأكد أن الوزارة نجحت في بناء نماذج شراكة حقيقية مع القطاع الخاص المحلي والدولي، تقوم على المصالح المتبادلة ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
وسلط الوزير الضوء على المشروعات الاستراتيجية، أبرزها المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج، والانتهاء من المرحلة الأولى في ديسمبر 2024 والعمل على المرحلة الثانية لتكتمل منتصف 2026، وإحياء شركة النصر لصناعة السيارات بعد توقف أكثر من 15 عامًا وتحويلها للربحية، وتطوير مصانع الأتوبيسات وسيارات الركوب، والاستعداد لإنتاج المركبات الكهربائية، إلى جانب التطوير الشامل لخطوط الإنتاج.
وفي قطاع الأدوية، شهدت شركات القابضة تطويرًا شاملًا وفق معايير التصنيع الجيد، بما يشمل نحو 97 خط إنتاج، وإحياء شركة النصر للكيماويات الدوائية، وإعادة تشغيل مصانع متوقفة، من بينها الشركة المصرية لبلوكات الأنود الكربونية بالتعاون مع بريتش بتروليم، ومصنع الفيروسيليكون بشركة كيما بالشراكة مع مستثمر سعودي.
وعلى صعيد الشراكات مع القطاع الخاص، تم توقيع اتفاقيات نوعية، أبرزها إنشاء محطة طاقة شمسية لتغذية شركة مصر للألومنيوم مع شركة “سكاتك” النرويجية، وتأسيس شركة مشتركة بين القابضة للأدوية و”دواه فارما” الأمريكية لتصنيع وتصدير الأدوية، ومشروع إنشاء مجمع صناعي للفوسفات بشركة النصر للتعدين، ومشروعات إعادة تدوير البلاستيك ومخلفات الأقمشة بشركة مصر للحرير الصناعي وألياف البوليستر بالشراكة مع مستثمرين إماراتيين ومصريين.
وفي ختام كلمته، شدد الوزير على التزام الوزارة الكامل بالإصلاح، والانفتاح على الشراكة مع القطاع الخاص، وتعظيم العائد على أصول الدولة وحوكمتها، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة.








