338.1 ألف وحدة سكنية قائمة بالقاهرة الكبرى.. و29.5 ألف وحدة مرتقبة خلال النصف الثاني
9 ملايين سائح يرفعون الطلب على الفنادق.. و1,277 غرفة جديدة قبل نهاية 2026
دخل السوق العقارية المصرية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق، مع تباطؤ وتيرة الارتفاعات السعرية مقارنة بالسنوات الماضية، في وقت لا تزال فيه تكاليف التنفيذ والضغوط الاقتصادية تؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين.
وبينما ارتفعت أسعار بيع الوحدات السكنية بنسب محدودة خلال الفترة الأخيرة، اتجه جزء أكبر من الطلب نحو سوق الإيجارات، التي سجلت نموًا أكثر وضوحًا، في مؤشر على تغير سلوك العملاء وتكيفهم مع ارتفاع تكلفة التملك.
في المقابل، أظهرت القطاعات غير السكنية، وعلى رأسها الفندقي والتجاري، مؤشرات أكثر إيجابية، مدفوعة بارتفاع أعداد السائحين والاستثمارات الجديدة، فيما حافظ القطاع الإداري على قدر من التماسك، مع استمرار الطلب على المكاتب الحديثة وعالية الجودة.
ارتفاع الأسعار يتباطأ والإيجارات تتقدم
وشهد القطاع السكني خلال الفترة الأخيرة حالة من الاستقرار النسبي، إذ ارتفعت أسعار البيع بنحو 2 إلى 3% مقارنة بالعام السابق، وهي معدلات أقل بوضوح من الزيادات السعرية التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية.
وأوضح أحد المصادر لصحيفة “يوليو” أن الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على القدرة الشرائية دفعت شريحة من العملاء إلى تأجيل قرار الشراء أو اللجوء إلى الإيجار، وهو ما انعكس على أسعار الإيجارات التي ارتفعت بنحو 7% على أساس سنوي.
وتواجه السوق السكنية في الوقت نفسه تحديات تتعلق بمعدلات التسليم، في ظل ظهور حالات تأخير لدى بعض المطورين نتيجة الضغوط على التدفقات النقدية وارتفاع تكاليف التنفيذ.
وللحفاظ على حركة المبيعات واستمرارية النشاط، لجأ بعض المطورين إلى طرح مراحل جديدة من مشروعاتهم، إلا أن مبيعات النصف الأول من 2026 لم تصل إلى مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي.
وبلغ إجمالي المخزون السكني القائم في القاهرة الكبرى نحو 338.1 ألف وحدة، فيما يُتوقع تسليم نحو 29.5 ألف وحدة خلال النصف الثاني من العام.
وشهد الربع الثاني من 2026 تسليم نحو 4.5 ألف وحدة سكنية في القاهرة الكبرى، وهي وحدات تم تسليمها فعليًا ولا تمثل إجمالي المبيعات التي تحققت خلال الفترة
وعلى مستوى الأسعار، ارتفعت أسعار الوحدات السكنية على أساس ربع سنوي بنحو 2.8% في السادس من أكتوبر و2.4% في القاهرة الجديدة، بينما سجلت الإيجارات زيادة سنوية بلغت نحو 7% في السوقين.
وتعكس هذه التحركات تحولًا نسبيًا في سلوك المستهلك، إذ أصبح ارتفاع تكلفة التملك وطول فترات السداد عاملين مؤثرين في توجهات العملاء، بما يدعم الطلب على الإيجار كخيار بديل.
9 ملايين سائح يدعمون القطاع الفندقي
في المقابل، يبدو القطاع الفندقي أكثر استفادة من تحسن حركة السياحة الوافدة إلى مصر، وسط توقعات باستمرار نمو الطلب على الغرف والمنشآت الفندقية خلال الفترة المقبلة، حيث أن القطاع الفندقي حافظ على استقراره، مع إمكانية تحقيق نمو قوي مستقبلًا بدعم من زيادة أعداد السائحين والتوسعات المرتقبة في المطارات.
ووفق مؤشرات شكرة «JLL» للاستشارات العقارية، استقبلت مصر نحو 9 ملايين زائر دولي خلال النصف الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت 4%، رغم استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي، وارتفع إجمالي المعروض الفندقي إلى نحو 29.2 ألف غرفة، مع توقع إضافة نحو 1,277 غرفة جديدة قبل نهاية العام، إلى جانب نحو 3,500 غرفة إضافية مرتقبة خلال 2027.
وتدعم الاستثمارات الجديدة قطاع السياحة، ومن بينها إعلان شركة «أوراسكوم براميرز إنترتينمنت» ضخ استثمارات بقيمة 41 مليون دولار لتطوير وإعادة تأهيل خدمات الزوار في منطقة أهرامات الجيزة ومحيط المتحف المصري الكبير.
كما تتواصل خطط توسعة مطار القاهرة الدولي باستثمارات تصل إلى 3.5 مليار دولار، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية من نحو 40 مليونًا إلى 70 مليون مسافر سنويًا، فالتأثير الإيجابي للنمو السياحي لن يقتصر على الفنادق، بل سيمتد إلى قطاعات التجزئة والمطاعم والمقاهي والترفيه، مع ارتفاع الطلب المرتبط بزيادة أعداد الزائرين.
المكاتب.. 96.2 ألف متر مربع تدخل السوق
وعلى مستوى القطاع الإداري، فإن السوق المصرية لا تزال تتمتع بطلب حقيقي على المساحات المكتبية، لكنها تحتاج إلى فترة أطول لاستعادة معدلات النمو القوية، وأظهر تقرير «JLL» دخول نحو 96.2 ألف متر مربع من المساحات المكتبية القابلة للتأجير إلى سوق القاهرة خلال الربع الثاني من 2026، ليرتفع إجمالي المعروض إلى نحو 2.99 مليون متر مربع.
ومن المتوقع إضافة نحو 289.3 ألف متر مربع أخرى قبل نهاية العام، في الوقت الذي تتجه فيه الشركات، خصوصًا المحلية، إلى ترقية مقارها والانتقال إلى مساحات أكثر كفاءة وجودة.
ويستحوذ الطلب على المكاتب من الفئة «A» على أهمية متزايدة، خاصة مع دخول شركات دولية جديدة إلى السوق المصرية، بينما تواجه المكاتب من الفئة «B» منافسة أكبر.
وعلى مستوى الإيجارات، ارتفع متوسط أسعار الشوارع خلال الربع الثاني من 2026 إلى 9.4% مقارنة بـ7.6% خلال الفترة نفسها من 2025.
وفي المقابل، تراجعت الإيجارات المطلوبة للمكاتب من الفئة «A» بنسبة 0.8%، بينما سجلت إيجارات المكاتب الفاخرة ارتفاعًا طفيفًا بلغ 0.4% على أساس سنوي.
التجزئة تستعيد الزخم
استفاد قطاع التجزئة خلال الربع الثاني من الحملات الترويجية الصيفية ومهرجانات التسوق، ما دعم حركة الزوار والمعاملات داخل مراكز التسوق والوجهات التجارية.
وسجل السوق أداءً أفضل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع استقرار الإيجارات على أساس ربع سنوي واستمرار تحسن الزخم في الوجهات والمراكز المتميزة.
وارتفع متوسط إيجارات الوحدات الفاخرة بنحو 1.4% سنويًا في مراكز التسوق الكبرى والإقليمية، بينما أضاف القطاع نحو 42.7 ألف متر مربع من المساحات القابلة للتأجير خلال الربع الثاني، ليصل إجمالي المعروض إلى نحو 3.48 مليون متر مربع.
ومع توسع العلامات التجارية المحلية والعالمية، تتجه مراكز التسوق إلى تبني نماذج تأجير أكثر مرونة، بما يساعد على تحقيق التوازن بين العائدات وجذب المستأجرين القادرين على رفع معدلات الإقبال وحركة الزوار.
وفي مؤشر آخر على استمرار شهية الاستثمار العقاري، جاء الإعلان عن مشروع متعدد الاستخدامات بقيمة 3.1 مليار دولار على مساحة 553 فدانًا في شرق القاهرة، بالشراكة مع شركة «مِدار»، ليعكس استمرار تدفق الاستثمارات إلى المنطقة.
وفيما يتعلق بمستويات الأسعار، فهناك صعوبة تحديد متوسط موحد لسعر المتر في السوق المصرية، في ظل التفاوت الكبير بين المناطق ومستويات التشطيب وأنظمة السداد.
وأوضح أن المطورين يقدمون حاليًا خطط سداد تمتد إلى 8 و9 و10 و12 عامًا، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بين أسعار الوحدات غير دقيقة؛ إذ إن إطالة فترة التقسيط تنعكس في النهاية على إجمالي سعر الوحدة، وتتضمن بصورة غير مباشرة تكلفة التمويل، وبالتالي، فإن المقارنة العادلة بين الأسعار تتطلب توحيد شروط السداد، حتى يمكن قياس الزيادة الفعلية في قيمة الوحدات بعيدًا عن تأثير التسهيلات التمويلية.
النصف الثاني من 2026.. السوق أمام اختبار جديد
ومن المتوقع أن يشهد النصف الثاني من 2026 تحسنًا تدريجيًا في أداء السوق العقارية، مدفوعًا بإجراءات الدولة الرامية إلى تخفيف الأعباء المالية عن المطورين، بالإضافة إلى أن خفض أسعار الفائدة على الدفعات المستحقة مقابل أراضي المشروعات يمثل عاملًا مهمًا في تقليص الضغوط المالية على الشركات، خصوصًا في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها تكاليف التطوير والتنفيذ.
وبصورة عامة، فإن السوق العقارية المصرية لا تزال تمتلك مقومات النمو، رغم تداعيات المتغيرات الاقتصادية وتحرير سعر الصرف خلال العامين الماضيين، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تمثل فترة لإعادة تصحيح المسار واستعادة التوازن بين العرض والطلب.
وتشير مؤشرات «JLL» إلى قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، مدعومة باستمرار الطلب على الأصول عالية الجودة، والاستثمارات المؤسسية، وتحسن النشاط السياحي، إلى جانب المشروعات الكبرى التي ينفذها القطاعان الحكومي والخاص.
وبذلك، يبدو أن السوق العقارية المصرية تدخل مرحلة مختلفة، لا يُقاس نجاحها فقط بمعدلات ارتفاع الأسعار، وإنما بقدرتها على الحفاظ على الطلب، وتحسين القدرة الشرائية، وتسريع معدلات التسليم، وجذب الاستثمارات، وتحويل النمو السياحي إلى محرك إضافي للقطاعات الفندقية والتجارية والترفيهية.







